شمّت: لم أقف خلف بيان الشعراء وأنا “حلال المشاكل” داخل عقد الجلاد

المجموعة بادرت بتوقيف أعمالي أكثر من مرة وهذه سبل معالجة كل الأخطاء داخلها

شمت محمد نور

خبرك: محمد غلامابي

لا تنتطح عنزتان في أن عقد الجلاد ظلت، وستبقى مشروعاً للوعي، نهضت في واقعنا المتخلف، بتعقيداته الشديدة، وصمدت في أحلك الظروف، وفية لمشروعها هذا، عبرت بطريق شائك، شكلته ثلاثة عقود من القهر، والعسف، والتضييق، فكانت هي الفعل المقاوم بامتياز، قاومت بالكلمة، سلاحها الذي ظلت تحمله.
ومع ذلك لم تسلم العقد من الخلافات، منذ الخروج المدوي للموسيقار عثمان النو، وحتى بيان مجموعة الشعراء والملحنين الأخير بإيقاف المجموعة – إلى حين – من ترديد أعمالهم.
ولأن الفنان شمت محمد نور يعتبر القاسم المشترك لكل هذا التاريخ، وتصوب ناحيته مجموعة من الاتهامات اليوم، نضعه في هذه المقابلة لقول وجهات نظره، في قضية عقد الجلاد، والتي أصبحت الآن ملك للرأي العام.

عقد الجلاد ارشيفية

بداية: لماذا أقدمت كملحن على إيقاف ألحانك لدى عقد الجلاد ضمن مجموعة الشعراء الأخيرة؟

  • في الواقع عقد الجلاد هي من بادرت بتوقيف أعمالي أكثر من مرة، تكرر ذلك في عروض متوالية، ولما يضغط أصدقائنا من الجمهور مطالبين بتلك الأعمال تعود المجموعة لترديدها، ومن ثم ظهرت لافتات ” الغناء ملك الجمهور”، ولم أقل ان الغناء ملك “اكس أو زد” من الناس، وهو ليس بغناء مجرد، هي قضايا نتناولها كمجتمع عقد الجلاد، وصوتنا كمغنيين هو فقط من يرتفع بترديد تلك القضايا، فأغنية مثل ” أم آدم ” تناقش قضية الحرب والسلام في دارفور، هي قضيتنا جميعا أيام المواكب والاعتصامات، رددنا ” يا عنصري ومغرور.. كل البلد دارفور”، وكما ترى فإن إدارة عقد الجلاد متخبطة في تلك الأعمال القضايا، هي تريد تلك الأعمال ولا تريد شمت، فقررت إيقاف تلك الأعمال إلى حين ترتيب أوضاع المجموعة، وأن تعي أن تلك الأعمال هي في الأصل قضايا اجتماعية، وثقافية تخصنا جميعا، بالتزام صارم تجاهها، وليس صحيحا أن نقول هذه الأعمال “حقتي”، شعراء، أو ملحنين، هي ملكنا جميعا، ولنتذكر أن جمهور عقد الجلاد هم أصدقاء، شركاء، ليسوا جمهورا عابرا، بل هم أصدقاء يأتون إلى العروض بكامل الوعي والإرادة، هم يقصدونك، فبالتالي يجب احترام كل ذلك، حينها يمكن أن تعود تلك الأعمال، لكن للأسف سلوك الإدارة لا زال هو التخبط، هو عدم الوضوح، هو عدم الاحترام لمجموعة هؤلاء الشعراء، وهؤلاء الجمهور الأصدقاء.
  • هناك اتهام لشمت أنه من يقف خلف بيان الشعراء؟
  • هذه سذاجه مفرطة، وإذا هناك من يصدر مثل هذا القول فهو لم يحترم الشاعر، لأن موقف الشاعر أقوى من فكرة “أن يتحرش”، أو يتحرض، الشاعر موقفه سابق لموقف الملحن، والمؤدي، هو موقف تأسيسي، بكامل الوعي، فكيف يمكن لأحد أن يملي على شاعر موقفه.
شمت
  • خطاب الشعراء والملحنين الأخير لعقد الجلاد أشار إلى حين.. ماذا يعني ذلك؟
  • إلى حين تعدل عقد الجلاد من مسارها، وتعقد جمعيتها العمومية، وتوقف الإدارة لخطابها التحريضي، خطاب الكراهية ضد واحد من المؤسسين للمجموعة، كان المأمول أن توقف عقد الجلاد عروضها، وتبدي احترامها لثلة الشعراء هؤلاء، بدلا من السباب والشتائم، ووصفهم بأوصاف لا تليق بهم، كان المأمول برأيي أن تقف المجموعة لفترة وجيزة، تخرج ببيان للجمهور تعدد إشكالاتها، كما اعترفت بذلك، وتسعى لحلها، ولا تطلع للمسرح مرة اخرى، لأن هذا الجمهور لا يريدها بإشكالاتها المتعددة.
  • هناك كذلك أحاديث تتردد عن أن هؤلاء الشعراء مجرد يساريين لا غير؟
  • يساريين؟ – ردد السؤال مرتين، ثم عاد ليقول- ما ياهم ذاتم اليساريين الذين ظلت تتغنى لهم عقد الجلاد منذ العام 1989م، وياهو محجوب شريف اليساري الذي ظلت تتغنى له المجموعة منذ العام 1999م، ما الجديد في الأمر؟ الفنون لا علاقة لها بالأيدلوجيا، نتعامل كفنانين مع المفردة، مع الموقف الحق الذي تمثله تلك المفردة،، بل مطلوب أن نعضد ذلك، ليس من موقع “الإمعة” بل الاختيار الواعي، ثم لماذا أوقفت عقد الجلاد غناء هؤلاء اليساريين؟ هل هي مختلفة مع تلك المضامين، وإذا كان هؤلاء الشعراء يسار فمن هم؟ مؤتمر وطني؟ كيزان يعني؟ أصنفهم شنو؟، ما تصنيفم لدى الشارع.. هم شنو؟، وبالمناسبة سبق أن أوقفت عقد الجلاد أعمالي في 2014م، حيث فوجئت بإيقاف أعمالي لسبعة عروض متوالية، فقلت لهم (يا شباب – يضحك – إذا انتو ما راغبين في الأعمال دي لفوها لي في قرطاسية أرجعها لأهلها)، دي كواليس مثلث (الشاعر، والملحن، والمؤدي ) كأصحاب حقوق أصيلة ومجاورة، ويهمني دايما يا غلامابي دون مزايدة، جمهور الأصدقاء بعقد الجلاد، فلما نقف على المسرح كأصحاب حقوق أصيلة أو مجاورة، ويجلسوا هم على الأرض، هم أصحاب حقوق أيضا، تغافل عنها القانون، وتتغافل عنها إدارة عقد الجلاد، وتسعى إلى تغييب الحقائق، وتغبيشها، ولجمهور الأصدقاء أمسك عن الكثير من الحقائق، لكنني على ثقة ويقين راسخين أن الحديث عن يساريين، وأنني من يحرض الآخرين وغير ذلك من ترهات هو مجرد فقاعة، لأن شمس الحقيقة ستظهر على سماء عقد الجلاد لا محالة.
عقد الجلاد ارشيفية
  • ما هي أهمية قيام الجمعية العمومية؟
  • اهميتها تكمن في معالجة كل الأخطاء بالمجموعة، بما فيها تلك التي قال بها نصر الدين التش، على الرغم من أنه لم يقل شيئا، وأمسك عن القول حتى لا ننشر غسيلنا، لكن لابد من قيام الجمعية العمومية، قيام الجمعية هو هزيمة لكل المشاريع التي تود حرق المجموعة، وستظل مطالبتي بالجمعية العمومية لا تفتر، وأتساءل هنا : لماذا ترفض إدارة عقد الجلاد قيام الجمعية العمومية؟ ماذا تخشى، وماذا تخبي؟ وشخصيا بذلت مجهودا لقيام الجمعية العمومية داخل عقد الجلاد دون أن أجد آذان صاغية، وعقول واعية.. كذلك كنت حريصا على تجديد شكل العرض في رأس السنة، وضرورة أن تناقش المجموعة مع جمهرة الأصدقاء مواضيع جديدة، قضايا جديدة، وما أكثر القضايا السودانية، وكنت أواجه بعنت شديد من إدارة عقد الجلاد، وكنت أتساءل : ما معنى أن نردد في عيد الاستقلال – عند الثانية عشر بعد منتصف الليل – (نحن جند الله جند الوطن ).. فهل نفدت طلقات جند الله؟.. أقول لا، ولكن هناك من يريد أن تظهر عقد الجلاد بثوبها القديم لشيء في نفس يعقوب، وهي – أي العقد – تملك شوف مختلف، مثلما هي تنبؤات الشعراء الذين تتغنى لهم، لكن دوما ” حوافر الخيل تشوف تحتا “، والجديد الذي ظللت أطالب به سواء قدمته أنا أو الآخرين هو نتاج لكثرة الهموم والقضايا وسط الناس، فكيف نتخلف ونخون تلك الهموم؟.
    هذا من الناحية الفنية، أما من الناحية الإدارية فمطلب الجمعية العمومية إجراء طبيعي لمؤسسة، لكن ألا تلاحظ أن هناك إدارة واحدة منذ وقت طويل “فنية وإدارية” تتعنت وكأنها الوارثة لعقد الجلاد، كأن عقد الجلاد “حقتها”، لا .. عقد الجلاد ما حقتك.
  • انت متهم بالتعنت أمام كل المبادرات؟
  • ليس صحيحا، بل إدارة عقد الجلاد هي التي تتعنت، لكن انا متعنت جدا لقيام الجمعية العمومية، وأن يكون لها صوتها الآخر، ويؤسفني ترديد قولهم أنني ” مشكلة كبيرة” في عقد الجلاد، بل وبكل تواضع أنا “حلال المشاكل” داخلها، ويعرف ذلك أعضاء وعضوات المجموعة.
عقد الجلاد من احدى حفلات رأس السنة