اللواري.. تراجع في الشوارع واستمرار في الأغاني

خبرك: علاء الدين السناري

كانت سيارات النقل والشحن المسماة “لوري” تمثل نقلة كبيرة في مجالها عندما دخلت السودان في القرن الماضي، وبطبيعة حال المجتمع وقتها فإنها تواجدت بشكل مكثف في الغناء السوداني، لكن المفارقة تكمن في أنها ما زالت حاضرة في الأغنيات، ويقدمها جيل الشباب من الفنانين والفنانات، على الرغم من أن “اللواري” تراجعت أسهمها بشكل كبير لمصلحة سيارات نقل أكثر حداثة وسرعة وقدرة.

ذاكرة تاريخية

“بوري اللوري” وإن كان قد تراجع صوته من الشوارع التي كان يملأها خلال سنوات مضت، إلا أن صداه ما زال يتردد في الأعمال الغنائية، ويمثل ذلك نوع من أنواع الركون للذاكرة التاريخية للشعب السوداني التي ما زالت تنظر لهذا النوع من السيارات بشغف بداية انتشارها، وربما يكون نوع من أنواع الحنين لفترة ماضية يرى من عاشها أنها كانت أفضل.

نماذج قديمة

من النماذج القديمة في التغني لسيارات اللوري، ما قدمه فضل المولى زنقار من أغنية خفيفة كان يقول فيها “دودو بي اللوري دودو بي”، كما هناك أغنية عبد القادر سالم “اللوري حل بي دلاّني في الودي جابني للبرضاه..العمري ما بنساه” بجانب “ركبوا اللّواري وقبلوا”، كما تغنّى عبد الكريم الكابلي قائلاً “اللّوري تشيل منو؟..غير شباب نوري تشيل منو؟”، وامتطت فرقة عقد الجلاد اللوري أيضاً حينما ردد فنانوها “عليك الله يا اللوري.. عليك الرسول بوري”، فيما كانت استعانة الفنان الراحل حمد الريح باللوري مختلفة عن الآخرين، إذ قدّمه في مقام نفي، وتمجيد لأهالي توتي بعد إحدى الفيضانات وغنّى قائلاً ” عجبوني أولاد الأهالي.. عجبوني وسروا بالي.. ترسوا البحر بالطواري.. ما شالونا باللواري”.

المد مستمر

من بعد ذلك جاءت أجيال أخرى وظل مد اللوري مستمر في الأعمال الغنائية، بأصوات الفنانين الشباب سواء من أعمالهم الخاصة أو بتجديد أغنيات قديمة، فقدم حسين الصادق “اللوري القاقا”، ولحقت به إنصاف فتحي بـ”لوري الصعيد”، كما قدّمت إيمان بت أم روابة “اللوري أضرب البوري”.

أعمال جديدة

استمر “اللوري” في السير على طرقات كلمات الأغاني عبر عدد من الأعمال الجديدة التي قدمت مؤخراً، من أبرزها الأغنية التي أثارت جدلاً واسعاً والتي قدمتها رؤى محمد نعيم سعد، بعنوان “أسياد اللواري”، ثم قدّمت إيلاف عبد العزيز “سفر اللواري”، وأخيراً أطلق سامي عز الدين أغنية “السايق الهوستن”.