“الضرا”.. اعتصام رمضاني فضّته جائحة كورونا

خبرك: محاسن أحمد عبد الله

تحسر الحاج فضل المولى على غياب “الضرا” في رمضان هذا العام واختفاء ملامحه المعتادة من الحي الذي يقطن فيه بمنطقة الكلاكلة بسبب تخوف الأغلبية من الإصابة بفيروس كورونا وذلك بعد ظهور عدد من الحالات في الحي، موضحا لـ(خبرك): تفاجأت هذا العام بعدم اجتهاد شباب الحي الذي أقطن فيه لتجهيز (الضرا) كما هو معتاد كل رمضان وعندما استفسرت لمعرفة السبب قيل لي أنهم لا يريدون الاختلاط تخوفا من كورونا، بجانب وجود حالات إصابة بين أسر البعض منهم الذين يتلقون العلاج في منازلهم.
واختتم الحاج فضل المولى: اعتدنا على الضرا ولمة رجال وشباب أهل الحي لأن بدونه لا طعم ولا جمال لرمضان، أتمنى يرفع الله البلاء عن عباده.

(١)
يعتبر (الضرا) من العادات السودانية القديمة التي ظل يقوم بها الغالبية العظمى من السودانيين خلال شهر رمضان المعظم لإعلاء قيم التكافل والتراحم بين الناس وذلك من مكان يجمعهم يتم تجهيزه بعناية، كل يحمل زاده، متساوون فقيرهم وغنيهم، تميزهم روح المحبة والإنسانية.

(٢)
ظلت هذه العادة تمارس منذ سنوات طويلة حتى الآن إلا أنها تراجعت مؤخرا بعض الشيء بسبب وباء كورونا ذلك الوباء العالمي الذي حد من حركة الناس بمنع التجمعات والاختلاط حتى لا يتفشّ، وهو الأمر الذي جعل مجموعة من شباب حي (ود عمارة) يقولون “كل عام نستعد بتجهيز الضرا وهو مهم جدا بالنسبة لنا في الحي، يتفقد من خلاله الناس أحوال بعضهم البعض بجانب أنه يتيح الفرصة لمن هم في الشارع وداهمهم وقت الإفطار بتحليل صيامهم معنا ومن كانت مساحته بعيدة يكمل إفطاره برفقتها.

(٣)
من جانبه قال المعلم الفاضل يحيى لـ(خبرك): في السودان عادة ما يتم تجهيز الضرا قبل وقت قليل من أيام رمضان وهو يعد ملمح أساسي من ملامح الشهير الفضيل في الأحياء خاصة الشعبية منها إلا أنها تراجعت مؤخرا بسبب كورونا وتخوف الناس من التجمعات والظروف الاقتصادية الصعبة لبعض الأسر، مضيفا (ديل الضرا من الأشياء الرمضانية المهمة أتمني زوال أسباب غيابه ونجمتع مرة أخري.

(٤)
فيما أكد المهندس سر الختم ساتي أنهم ما زالوا في الحي الذي يسكنه، يحافظون على عادة الضرا رغم كل الظروف الصحية التي تمر بها البلاد وأنهم لن يتراجعوا عنها باعتبار الضرا قيمة سودانية أصيلة تربوا عليها،وأتفق معه في ذات الأمر جاره العم بلة قائلا: المرض من الله والأجل مكتوب ومسطر، نعم كورونا صعبة لكن التخلي عن عادة الضرا بالنسبة لينا أمر صعب، لأنه عبارة عن تلاقي وتبادل للزاد بمحبة وطيبة.