عقبات تمنع الوصول للمحاكم..قانون التحرش “تعديل بلا ردع”

راهن مناهضو التحرش الجنسي، على تعديل قانون 1991، في 2015، للحد من الظاهرة، ومعاقبة مرتكبي الفعل، لكن حتى بعد التعديل ما زالت هناك عقبات تواجه وصول مثل هذه القضايا للمحاكم، الأمر الذي تسبب في عدم ردع المتحرشين.
راهن مناهضو التحرش الجنسي، على تعديل قانون 1991، في 2015، للحد من الظاهرة، ومعاقبة مرتكبي الفعل، لكن حتى بعد التعديل ما زالت هناك عقبات تواجه وصول مثل هذه القضايا للمحاكم، الأمر الذي تسبب في عدم ردع المتحرشين.

إضافة وإغفال

ويرى ناشطون في مجال حقوق الإنسان والقوانين الدولية بمركز الألق بالخرطوم  أن تعديل القانون شمل إضافة، تتمثل في التحرش بالقول أو الإغراء أو الدعوة لكنه أغفل الوسائل المستخدمة في ذلك، سواءً كانت مباشرة أو عبر وسائل اتصال، وتركها سلطة تقديرية للمحاكم.

ويرى ناشطو الألق أن القانون لم يضع في الاعتبار بأن التحرش قد لا يكون بدعوة صريحة أو غير مباشرة أو قد يكون بتعليق يسبب مضايفة وعدم أمان، وأشاروا إلى أن التعديل أغفل تحديد أسس ومعايير تشديد العقوبة التي اعتبروها ضرورية خاصة في حالة إن كان الجاني رئيس في العمل أو مستخدم  أو رجل دين، أو أي من الحالات  التي تستدعي التشديد. لافتين إلى أن العقوبة اغلبها تنحصر في الغرامة وغير رادعة.

اتهام الضحية

ولفت الناشطون إلى إن المجتمع يتهم الضحية المجني عليها، باعتبار أنها سبب في إغواء الجاني بسبب ثيابها أو حديثها أو مشيتها، مضيفين أن تلك الادعاءات تجد سند ثقافي وقبول اجتماعي، وطالبوا برد الاعتبار للضحايا ومناصرتهن  وترسيخ ألا مبرر للتحرش.

أكبر التحديات

قبل التعديل الناشطون كشفوا أن كثير من الضحايا اشتكين من تعامل بعض أفراد الشرطة وعدم تعاطف الشارع العام مع بعض الحالات، بجانب اللجوء لتسويات غير عادلة بسبب الجودية التي تفرضها الأسر،  وأشاروا إلى عدم وجود نصوص قانونية لتقديم دعم نفسي ورعاية طبية، خاصة أن أسرة الضحية تتكفل بكل ذلك، معتبرين ذلك من أكبر التحديات.

قال المحامي عثمان العاقب: القانون الجنائي لسنة ١٩٩١ م قبل التعديلات الأخيرة لم يتضمن بين مواده نص يجرم التحرش لكن المادة ١٥٢ منه تنص على السلوك الفاضح المخالف للآداب العامة والذي يصدر من الشخص في مكان عام وهذه المادة تقيد ضد الشخص الذي يتحرش بالفتاة في مكان عام، وتضاف إليها المادة ١٥١ من ذات القانون تحت مسمى الأفعال الفاحشة وهذه المادة ضيّقت جريمة التحرش وتضمنت الفعل الذي لا يصل لمرحلة الزنا، أي جريمة زنا ناقصة لم يتم تطبيقها.

تجريم

ولفت العاقب إلى أن التعديل لهذا القانون نص على تجريم التحرش بنص واضح وصريح وشامل في تعريفه للتحرش، وتابع: بل فرض على المتحرش عقوبة السجن بما لا يتجاوز ثلاث سنوات مع الجلد وأُضيف التحرش لمادة الأفعال الفاحشة وعرف بأنه (كل شخص يأتي فعلاً أو قولاً أو سلوكاً يشكل إغراءً أو دعوة لشخص آخر لممارسة غير مشروعة جنسياً أو يأتي سلوكاً مشيناً أو غير لائق له طبيعة جنسية يؤدي الى إيذاء الشخص المجنى عليه نفسياً أو يعطيه إحساساً بعدم الأمان ).

سلطة تقديرية

وعن توقيع العقوبة أشار العاقب لأن جميع مواد القانون الجنائي نصّت على حد أقصى للعقوبة، وزاد: حدّد المشرع السوداني ألا تتجاوز العقوبة كذا مما ترك للقاضي السلطة التقديرية في توقيع الحد الأدنى منها بشرط  ألا يتجاوز السقف الأعلى الذي نص عليه القانون وهذا يعتبر مساحة للقاضي بأن يحدد المدة حسب الجاني وجرمه وسلوكه الإجرامي وصحيفة سوابقه.

خبرك: مسرّة شبيلي