مشكلة الجبلية.. أم مشكلة متلقي..؟؟

شرفة وجع

يس علي يس

مشكلة الجبلية.. أم مشكلة متلقي..؟؟

•      تابعتُ مثل كثيرين ردة فعل الشارع العام ومواقع التواصل الاجتماعي عما بدر من الفنان القامة عصام محمد نور تجاه “عشة الجبل” في برنامج “يلا نغني” الذي تبثه قناة الهلال الرائعة في رمضان من كل عام، واختلفنا أو اتفقنا مع عصام محمد نور في تصرفه هذا إلا أننا لا نختلف معه البتة في أن عائشة الجبل لا تقدم مضموناً يرقى إلى الاستماع أو يلامس وجداناً سليماً ومعافى..!!

•      أنا لا ألوم عائشة الجبلية مطلقاً على كونها اتخذت هذا المسار ليكون أقرب طريق للشهرة، وحشد هذا الخواء من الراقصين، والباحثين عن “المغارز” والمستمتعين بخراب ذات البين بين “قونتين” للاستمتاع “بالردحي” والمطاعنات التي برع فيها ترزية الأغاني الهابطة وملأوا الفضاء بهذا الصياح المخل والمعيب..!!

•      عائشة مسكينة، مثلها مثل كثيرين، دفعت ثمن التردي في كل شيء لتقدم نفسها وموهبتها وجمال صوتها في زمن الخواء، لتجد مجموعة “سايقها السيل” غير قادرة على تقديم شيء لنفسها، وبالتالي ليس لديها ما تقدمه للآخرين، فانساقت خلف هذه الموجة لتكون أجمل أعمالها “هييي دي مالها؟؟” ، وتعكس بوضوح حجم المأساة التي يعيشها هذا الجيل من المستمعين الذين لا يميزون “الواو الضكر” من “فايروس في جسمي انتشر”..!!

•      المشكلة ليست في عائشة الجبل، بل في الذين يتجاوبون معها ويحتشدون في كل المسارح والسوح للتمايل والتماوج ورفع الأيدي “في الفارغة والمقدودة” ولا أجمل للفنان من أن يجد جمهوراً يتمايل مع أغنياته حتى وإن كانت عبارة عن موقف مواصلات “جبرة حاجة تانية.. والكلاكلات.. أجمل بنات.. والصحافة ناس قيافة” وعلى ذلك قس..!!

•      عصام محمد نور دافع عن فكرته وعن مبدأه في الغناء، ورسالته الذي ظل يحملها منذ أن كان يافعاً يحيي حفلات حواري مدني، لم يستعجل الطريق، ولم يقفز بالزانة لأجل الظهور بل صبر على مشروعه زمن طويل جداً، حتى أصبح على ما هو عليه اليوم، صاحب أغنيات خاصة عامرة بالمعاني والألحان، ولم يكن يريد أن يهدم كل هذا في مواجهة “طاقية خدرا” تعصف بالبناء الفخيم..!!

•      ظهور عائشة الجبل بما تقدمه من شكل وألوان الغناء الذي ظهرت به في برنامج عالي المشاهدة وفي قناة عرف عنها اصطيادها لأفئدة المستمعين الذواقين، سيكون إضافة نوعية لها في وجود قامات مثل عصام محمد نور، ولكنه بالمقابل سيكون خصماً على تجربة عصام ورفاقه، أصحاب الغناء الرسالي ، ثري المضمون، باذخ الفكرة، عميق اللحن والموسيقى..!!

•      وهنالك صوت لوم و”طرف سوط” نوجهه لإذعات “الإف إم” التي باتت تسجل لكل من هبّ ودبّ، وتقتحم البيوت بهذا الغثاء البائس، بل وتروج لهذه الغثاء، لأنها فاقدة لكثير من مقومات ومحتويات الإذاعات البرامجية طالما أنها “فاتحة التلفون 24 ساعة” للإهداءات وثرثرات المستمعين، فقط من أجل الحصول على إعلان رخيص الثمن لمنتج أكثر بؤساً من غناء “عشة الجبل ورفيقاتها”..!!

•      ربما يقدم عصام محمد نور نصيحة “زي الحنضل” لعائشة الجبل، كي تقوم مسارها وتبدأ في تقديم أغنيات ذات وزن وقيمة فنية بعد أن وصلت إلى آذان المستمعين وصارت تملك قاعدة جماهيرية معتبرة، فبدلاُ من أن تواصل عائشة الانحدار في هذا الفراغ اللا نهائي عليها أن تتخذ من جمال صوتها ما يرتفع بذائقة مستمعيها إلى مصاف الأغنيات الكبيرة، وأن تخلد في سجلها ما يحفظه الزمن، فهذه الونسة المغناة ستندثر عاجلاً أم آجلاً ولن يبق من عائشة الجبل إلا أطياف ذكرى “يجيبها الهواء كل مرة”..!!

•      يمكن لعائشة أن تهتدي بخطى فرفور ونادر خضر اللذان بدءا المشوار بـ”جلابية بيضاء مكوية” و”حليلها ست نفيسة” ثم بعدها قدموا من الروائع ما يملأ الميديا الآن بالجمال..!!

•      هذا درس ينبغي أن يصنع عائشة الجبل لا أن يهدمها..!!

•      شكراً عصام محمد نور.. شكراً “عشة الجبل”..!!