صديق أحمد: “عندي شهادات تقديرية لكن ما عندي بيت أعلقها فيه”

خبرك: محاسن أحمد عبد الله

ظل ممدداً على فراش المرض لسنوات طويلة وهو يقاوم أوجاعه وآلامه، وتعتصره غصة في حلقه أسفا على التجاهل المرير الذي وجده  من الأصدقاء وعدم الاهتمام من الدولة والوسط الفني لحاله بعد المرض نظير ما قدمه من عطاء فني امتد لسنوات طويلة، لم ينضب معينه إلا بعد أن سيطر عليه المرض وأقعده.

الفنان صديق أحمد محمد صديق ولقبه (صديق أحمد التاجر)، ولد في العام ١٩٥١م بمنطقة أرقي شرق الدبة من أسرة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالنيل، حيث عمل أجداده على ترحيل البضائع والمُؤن عن طريق المراكب الشراعية عبر النيل وكان والده ناظراً بسكك حديد السودان لذلك عاش متنقلاً معه حسب عمله بالسكة الحديد في العديد من المدن السودانية..عمل بمهنة التمريض بمستشفيات الدبة وكريمة، بوظيفة ممرض بوزارة الصحة، بداياته الفنية كانت في العام 1968 عبر ترديد أغنيات الموسيقار الراحل محمد وردي بشرق السودان بمدينة جبيت حيث كان والده ناظراً لمحطتها.. ومن أشهر أغنياته في ذلك الحين أغنية (الريلة) للعملاق وردي، وبعد أن عادت الأسرة في أواخر الستينات إلى مسقط رأسه بأرقي، ظهر كمغنٍ جديد يؤدي أغنيات الطنبور.. “خبرك” زاره في منزله بمنطقة الدروشاب ببحري وهو ممدد على فراش المرض، لا حول له ولا قوة، بعد أن أنهكه تماماً، فكان هذا الحوار:

*بداية..حدثنا عن مرضك ووضعك الصحي الآن ؟

بداية مرضي كانت في العام ٢٠١١ عندما سقطت، فانكسرت مخروقتي وأجريت لي عملية بعدها توالت الأمراض وتعرضت لجلطة بجانب أمراض أخرى مثل الغضروف والضغط والسكري، والآن لا أستطيع الحركة إلا عبر (مشاية) في حدود المنزل ومازلت أتلقى العلاج.

*من الذي وقف معك في فترة مرضك ؟

لم يقف معي في مرضي إلا الله.

*ألم تأتي لزيارتك خلال مرضك هذا جهة ما لتقديم الدعم والمساعدة نظير ما قدمته للساحة الفنية من عطاء فني ثر؟

قبل فترة زارتني قناة الهلال وسجلوا معي حلقة كاملة، ووعدوني بالمساعدة إلا إنهم لم يوفوا بوعدهم معي، كذلك قبلها زارني والي الشمالية ووعدني ولم يفِ بوعده (الله كريم).

*من الذي دعمك فنياً في بداياتك ؟

باجتهادي الخاص واصلت مسيرتي الفنية ثم بدعم من الأسرة التي شجعتني كثيراً والحمد لله لم أجد أي مضايقات.

*جمعت بينك والقامة عبد الله محمد خير ثنائية..حدثنا عنها ؟

جمعت بيني والأستاذ القامة عبد الله محمد خير ثنائية ناجحة، فالعلاقة بيننا كانت قوية و لم أتغنّ بأشعاره لأنه ابن منطقتي فحسب، ولكن لما تميز به من نظم شعري رصين ودقة في الوصف وجزالة في الأسلوب، فهو كان “ترزي” يفصل الجلاليب والقصائد، وأول عمل قدمته له كان في العام ١٩٦٨ وقد كانت بداية أعمالي الخاصة وهذا لم يمنعني من التعامل مع شعراء آخرين لكن عبد الله كان له الفضل الكبير في مسيرتي الفنية وكنت أجد نفسي في قصائده ومعظم الأعمال التي قدمتها كانت له، ويعتبر الأستاذ عبد الله محطة هامة في مسيرتي الفنية.

*أول شاعر تعاملت معه ؟

الشاعر الراحل عبد الله محمد خير، وأول أغنية قدمتها (حبيبي عود)، وفي مطلعها (حبيبي عود سيب الصدود سيب الجفا) وبعدها توالت الأغنيات مثل (من الأزاهر أندى) و(يا زمان بالله أشهد)، وتواصلت المسيرة وكانت ثنائية ناجحة جداً جمعتني به في أعمال كثيرة جداً.

*رأيك في الفنانين الذين يرددون أغنيات الغير؟

أي فنان عند بداياته يبدأ بترديد أغاني الغير وتقليد أغاني الغير  ليس عيباً ولابد للفنان إن أراد تنمية موهبته أن يقوم بالتقليد وكما تعلمين أن أهلنا كلهم فنانون بالفطرة وبطبيعة حالهم وبالإضافة إلى ذلك الجمال الخلاب الذي يميز مناطقنا زد على ذلك فهم لا يعرفون غير الحب والصدق والبساطة، كل هذه الأشياء هي التي تجسدت في أي فنان لأغنية الطنبور وأي فنان له لونية محددة يتفرد بها من الآخر ومدرسة خاصة يتميز بها والآن لو استمعت لأي فنان تجدينه مختلفاً عن الفنان الآخر في صوته وفي أدائه وفي ألحانه ورغم أن إيقاعنا واحد ويمكن أن يكون هذا هو السبب في أن فناني الطنبور ليس بينهم من يغنّي للآخر.

*تغنّيت بالأوركسترا أيضاً…أيهما أسهل الغناء بالطنبور أم الأوركسترا؟

الأوركسترا أسهل والطنبور أصعب فهو آلة خماسية وإدخاله في الآلات الموسيقية فيه تشويه.

*الفرق بين الغناء زمان والآن ؟

“الغناء زمان كان سمح والناس كانوا سمحين والآن حدث العكس”.

 *من هو فنان الطنبور الأول؟

الفنان طارق العوض.

*لمن تستمع من الفنانين ؟

كنت أستمع للفنان الراحل محمد وردي الذي جمعتني به علاقة مميزة وكان يزورني في منزلي فهو رجل أصيل (رحمه الله).

*هل تم تكريمك من الدولة أو الاتحاد ؟

للأسف لم أكرم من قبل الدولة ولا اتحاد الفنانين حتى الآن، الدولة تجاهلتني رغم ما قدمته طيلة مسيرتي الفنية، وحتى الشهادات التقديرية التي كرمت بها من جهات أكن لها كل التقدير، لكن ليس لدي منزل حتى أعلقها فيه، أسكن بالإيجار إلا إنني أشكر منتديات الفنان صديق احمد على الواتساب لوقوفها معي وسؤالها غير المنقطع عني.

*هل يوجد خليفة للفنان صديق أحمد ؟

لا يوجد خليفة لصديق أحمد، ولكن هناك اجتهادات من أبناء أختي عبد الجليل عبد القيوم وياسر سيف الدين وهؤلاء هما الأقرب مستقبلاً ليكونوا صديق أحمد، ولكن هذا أيضاً لا يمنع أن هناك أصوات جميلة، وعبركم أترحّم على روح الفنان طارق عبد القيوم لما قدمه للساحة الفنية ولمنطقة الدبة تحديداً، له الرحمة والمغفرة.

*ما هي رسالتك للسيد وزير الثقافة ؟

لا يوجد اهتمام بالمبدعين نهائياً.

 رسالة أخيرة؟

رسالتي للذين كانوا بقربي عندما كنت مغنياً بالمسارح بصحتي وعافيتي وتركوني وانفضوا من حولي بعد أن مرضت (شكراً)، وأهديهم مقطع من أغنيتي التي تقول:

يا زمان بالله اشهد

كم كتمت الشوق وكت جواي عربد

واختنق في قلبي زى الغيم وأرعد

يا زمان بالله اشهد