التفاصيل الكاملة لمقتل مواطن على يد جندي في سنار

سنار: خبرك

بينما كان فائز إبراهيم صالح، يستعد لشرب كوب الحليب المعتاد قبل النوم، كانت الأقدار في الجانب الآخر ترتب له أمراً آخراً، لم يكن هو ولا زوجتيه ووالده وشقيقه عبد العزيز يتوقعون حدوثه، خاصة وأن قريتهم قلاديمة الهادئة التي تقع في شرق سنار، ليس بها ما يستدعي الاشتباك أو القتل.

آخر مكالمة

روتين فائز بعد كوب الحليب كان يمضي به للنوم، لكن مكالمة هاتفية متأخرة تسببت في تغيير البرنامج اليومي، فقد تلقى الرجل مكالمة هاتفية من صديقه الذي تربطه معه معاملات تجارية، مطالباً إياه بالحضور إليه فوراً، حتى ينهيان حساباً مالياً بينهما، لأنه يستعد للسفر في اليوم التالي، ليضطر فائز للاستعداد للخروج مجدداً، مخاطباً شقيقه عبد العزيز “خلي باب الشارع فاتح أنا ماشي وجاي”، ولم يكن يعلم حينها أن المكالمة التي أخرجته هي آخر مكالمة في حياته.

تسارع الأحداث

الصديق كان ينتظر فائز في مكان يتعاطيان فيه “الشيشة”، أكملا حسابهما واتفقا على شرب “حجر شيشة” قبل العودة للمنازل، لكن الأحداث تسارعت بصورة دراماتيكية، إذ داهم ثلاثة جنود يتبعون للقوات المسلحة المكان، واشتبكوا مع الموجودين بداعي تأخر الوقت وأن على الجميع الانصراف، مع ملاحقتهم بالضرب بالسياط ومؤخرات الأسلحة والركل بالأقدام، وهو ما لم يُعجب فائز الذي احتد مع الجنود واستعان بعصا للدفاع عن نفسه.

رصاصة حية

قبل أن يستخدم فائز عصاه، تمت تهدئته، ليتراجع عن مسعاه، ويمتطي دراجته في طريق العودة للمنزل، وبعد خروجه من المكان بأمتار قليلة، تبعه أحد الجنود الثلاثة وهو (ص. أ.)، وباغته برصاصة حية من “الكلاش” الذي كان بحوزته، وهي الرصاصة التي اخترقت فائز من يمينه وكسرت أضلعه ونفذت إلى الجانب الأيسر وكسرت يده، لتمزق وتكسر كل لحم أو عظم وجدته في طريقها، ليسقط المُعتدى عليه قتيلاً بعد أن نزف كثيراً.

نقل متأنٍ ومعرفة متأخرة

نقل فائز إلى المستشفى كان متأنياً للحد الذي لم يكن معه سبيل لإسعافه، فالشرطة الموجودة في قلاديمة لم يكن لديها الإمكانات اللازمة للتعامل مع الأمر، لتقوم بتبليغ شرطة مدينة السوكي التي خفّت لمكان الحادث ونقلت القتيل لمستشفى سنار، ليتم تشريحه هناك، وعلى الطرف الآخر كان أسرة القتيل آخر من يعلم، فعمدة القرية أحمد عثمان، الذي تم تبليغه من قبل الشرطة، لم يعلن عن الواقعة إلا عند حلول الفجر.

خمور وتجاوز مهام

وفقاً لما تحصّل عليه “خبرك” من إفادات وسط الأهالي، وما أدلى به شهود الواقعة من أقوال لشرطة السوكي، فإن الجنود الثلاثة كانوا في حالة سكر من تأثير الخمور البلدية، ويؤكد أهالي قلاديمة أن الجنود تجاوزوا مهامهم التي أتوا من أجلها للقرية، وهي حماية مشروع القطن، وباتوا يتوغلون نحو المساكن ويفتعلون المشاكل، التي لم تكن هذه الواقعة أولها.

هياج شعبي

بعد الإتيان بجثة فائز ودفنها، دخلت قرية قلاديمة في حالة هياج شعبي، تم على إثرها حرق “الكمبو” وطرد بائعي الخمور والشيشة من المنطقة، وغادر الجنود الثلاثة المنطقة بأثرها.

قبض واعتراف

فُتح بلاغ بالرقم 1962، في الجندي (ص. أ) المتهم بقتل فائز، وألقت الشرطة القبض عليه وانتزعت سلاحه واستجوبته فاعترف بارتكابه الواقعة، وتم عرضه على قاضي محكمة السوكي، وسجّل اعترافاً قضائياً بما فعله، ليتم بعدها تسليمه للشرطة العسكرية في سنجة، عاصمة الولاية، فيما تتواصل الإجراءات من أجل تقديمه للمحاكمة.

القتيل فائز إبراهيم صالح