مهند منير يكتب: كورونا.. تجد في سفر البشر متعة

قبل عام من الأن كان العالم يعيش في حروبه وسلمه وظلمه وعدله وقوتُه وجوعه.
كانت دول تخطط وتعمل من أجل مستقبل شعبوها
ودول تخطط لسرقة أراضي أخرى ودول مغلوب على أمرها تُنتهك سيادتها دون ردة فعل.
كانت مسارح العالم تستعد لإحتفالات إستقبال 2020 ذاك الرقم المميز المنتظر.
كرة القدم والسلة والمصارعة مدرجاتها ممتلئة على آخرها.
رحلات الإجازات بين المطارات والموانئ.
قاعات أفراح بضحكاتها ورقاصاتها ونفاقها الإجتماعي..
بيوت عزاء ودموع حزن وظهور اجتماعي..

هناك بعيدا من هنا

أعلنت تشانغ جي شيان، مديرة قسم الجهاز التنفسي بمستشفى الطب الصيني التقليدي والغربي في مقاطعة هوبي، انها استقبلت خلال الفترة من الـ26 إلى الـ29 من ديسمبر 2019، على التوالي 7 حالات من الالتهاب الرئوي غير المبرر.

وجاء في التعريف عن حالة المريض: “تم إدخاله إلى المستشفى بعد 10 أيام من الحمى وثلاثة أيام من تفاقم حالته، الرئتان تعانيان من أصوات تنفس سميكة، الجزء الأسفل من الرئة اليسرى يعاني من أصوات رطبة، والأطراف السفلية غير منتفخة.. تم العلاج المضاد للعدوى”.

نظر العالم أو بعض العالم لذاك الخبر كخبر تسلق الجبال أو التزلج على الرمال.
بدأ فايروس كورونا يأخذ حيز الخبر من الاخبار الرئيسية ثم أصبح يتقدم حتى أصبح الخبر الأول بل وأصبح في نشرات منفصلة.
في الشهر الأول من يناير تخطى الفايروس حدود القارة فوجد في سفر البشر متعة التنقل لأقصى مكان في الأرض.
لا يكلف الفيروسات شيئا سوا الإلتصاق في جسم الإنسان ثم يمر عبر البوابات الأمنية وأمام ضباط الجوازات رغم أنه أخطر من كل الأسلحة التي يتم التفتيش عنها.
ظهرت قطعة قماش يعرفها ( بعض) من العالم ذات ألوان زرقاء وبيضاء يقال انها ( كمامة).
كانت غريبة وبعيدة ثم أصبحت مهمة وقريبة.
دخل مارس والعالم كله مصاب بكورونا بدأت الدول في تطبيق كلمة ( إغلاق).
بدأت المعامل بالبحث المستمر..
بدأت شعوب نظرية المؤامرة في التفكير..
بدأت السخرية من الوطواط ومن طريقة حياة الصينين.
وبدأت الصين نفسها في إرسال مساعداتها للعالم.
هجر الجمهور مدرجات كرة القدم والسلة والمصارعة
هجرت الاضواء المسارح توقف الهجيج – كما نسميه – في الشوارع.
خسرت شركات الطيران والسياحة وربحت شركات الإنترنت والتوصيل والديتول.
انتشرت علاقات جديدة بين الناس عبر الإنترنت واكتشف الأصدقاء أصدقائهم أكثر.
طبق الكثيرين نظريات في الرياضة المنزلية وخسارات أوزان وآخرين تفننوا في المطبخ وصواني الأفران.
بدأ الحزن يدخل البيوت ومات من مات بسبب الفايروس وحتى من لم يمت به لم يستيطع أهله فتح عزاء يواسيهم.
دخل الصيف وضعف إنتشار الفايروس عاد العالم بأدب يتفحص الشوارع والمكاتب والجامعات ثم أفرط في حبه لها وبدأ في إقامة كل شئ كما كان وأكثر.
دخل الشتاء مرة أخرى وتناقلت فايروسات كورونا في أجساد البشر دون إذن لكن تلك المعامل التي بدأت في العمل أنجزت الأمل.
توفر للعالم جرعات تحمي البشر من كورونا رغم قوتها الأن.
تعلم العالم أن العلم هو السلاح الدائم.
تعلم الإنسان انه ضعيف من شئ لا يرى بالعين حتى.
يدخل هذا العام بدون حفلات ورقص وتجمعات..
يدخل بهدوء عام واحتفالات خاصة.
يدخل وننظر له بترقب.. وتوسل لله رب العالمين.

مهند منير
أواخر ديسمبر 2020