تلفزيون السودان..أوضاع معقّدة تشهد عليها “النافورة”

خبرك: محمد بلّة

وصلت الأوضاع في تلفزيون السودان القومي لدرجة معقدة للغاية، في ظل تنامي الخلافات بين الموظفين والإدارة التنفيذية الجديدة للتلفزيون، والتي يرى العاملون أنها لا تتعامل بشكل جيد معهم أو مع مشاكلهم وأهملت تحسين معينات العمل والبيئة الصحية الملائمة له، لتكثر الخلافات وتبلغ أقصاها.

لقمان احمد

احتشاد في النافورة

هناك أدب في تلفزيون السودان منذ أمد بعيد وهو أن المحتج يلجأ للوقوف في “النافورة” ثم يعرض قضيته، وفي هذه الفترة احتشدت النافورة بالمحتجين الأمر الذي يشهد على الأمور باتت معقّدة للغاية، فهناك من يطالب بتحسين بيئة العمل، والحمامات والاستراحات، وهناك من ينادي بتوفير أجهزة حديثة لنقل الصورة وهنك من يشير إلى أن الوضع الحالي لا يسهم في تقديم عمل إعلامي بصورة لائقة وحديثة، وغيرها من النقاط التي كثر الاعتراض عليها مؤخراً.

الرقص على رؤوس الثعابين

العاملون والموظفون في التلفزيون لديهم الكثير من الملاحظات على المدير لقمان احمد، متهمين إياه بالتركيز على برنامجه “البناء الوطني” وإهمال الخارطة البرامجية التي من شأنها إنزال مفاهيم الثورة التي جاءت به مديراً للتلفزيون، كما يرون أنه أهمل صناعة المحتوى وتقدي صورة مغايرة للتي ظل عليها التلفزيون طيلة أعوام النظام البائد، مشيرين إلى أن التصميم والهوية البصرية ما زالت كما هي مع وجود برامج بذات نسقها منذ 2011، هذا خلاف السرقات التي طالت أجهزة إنتاج ثمينة، ثم الفشل في نقل اتفاقية السلام بجوبا، وعدد من مؤتمرات رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، فضلاً عن الإشكالات في الصورة والصوت، ولم تنتهِ الملاحظات على لقمان حول التركيز على برنامجه فحسب، بل يُنتقد الرجل بتعديه مراراً وتكراراً على زمن النشرة الرئيسية التي يتم التأكيد على أنها لم يحدث أن تأخرت لخمس دقائق إلا في عهد لقمان بسبب برنامجه، وتم تناقل توصيف للرجل مفاده أن “يرقص على رؤوس الثعابين”.

علاقة متوترة مع الوزير

بجانب ذلك، ثمة حديث يدور عن مدى توتر العلاقة بين وزارة الثقافة ومدير التلفزيون، خاصة وأن الوزير فيصل محمد صالح كان قد تم توقيفه من الدخول لمباني التلفزيون، ويُرجع متابعو الأزمة الأمر إلى أن فيصل لم يكن متحمساً من الأساس لقرار تعيين لقمان مديراً للتلفزيون.

فيصل محمد صالح

“المارقة معاي منو”

هاشتاق شهير بين موظفي التلفزيون كان بعنوان “المارقة معاي منو” قادته نجوى آدم عوض من على صفحتها بفيسبوك، بعد رفض حديثها عن الحجاب من قبل إدارة التلفزيون، وبخلاف ذلك طالبت نجوى بتهيئة بيئة العمل والقيام بثورة حقيقية في الإذاعة والتلفزيون لتقديم خدمة إعلامية تليق بمكانة الأجهزة الإعلامية الرسمية.

إسراء زين العابدين وكردش غاضبان

من بين المحتجين ومنتقدي الأوضاع في تلفزيون السودان، تبرز المذيعة إسراء زين العابدين والمخرج كردش بين الأكثر غضباً، ووفقاً لما تحصل عليه “خبرك” فإن إسراء غير راضية عن طريقة إدارة لقمان للتلفزيون، مبينة أنه قد وضع نفسه في “برج عاجي” وأنه لن يستطيع تقديم إضافة رغم ما وصفته بالفرصة التاريخية التي وجدها لإعادة ترتيب التلفزيون، وذكرت زين العابدين أن الأستديوهات تعاني في الإضاءة والإجلاس، وأن التلفزيون به أستديو واحد وليس هناك مياه للشرب، وقالت إسراء أن مدير التلفزيون لا هم له سوى ارتداء “الكرافتة”، ثم الحديث الرومانسي عن حقوق الناس وعمل أبراج، معيبة عليه فصل عدد كبير من الناس بدون الإطلاع على ملفاتهم، ثم تمكين من ليس لديهم إمكانيات في العمل التلفزيوني، والإتيان بصانعي محتوى في ظل عدم وجود استديوهات ومعينات عمل، متسائلة “ح يصنعوا شنو يعني؟”.

وذكرت المذيعة البارزة أن المتضررين يمكنهم اللجوء للمحكمة الدستورية، مسترجعة ذكرى المجزرة التي طالت التلفزيون بعد المفاصلة بين الإسلاميين في خواتيم القرن الماضي وبدايات القرن الحالي بعد فصل أكثر من ألف شخص على يد أمين حسن عمر، بدون معالجات، واعترفت إسراء بوجود ترهل في التلفزيون قائلة أنه كان مكب للوظائف الفائضة في عهد المؤتمر الوطني، لكنه انتقدت طريقة معالجة الأمر مبينة أنه كان من الممكن الخروج بعناصر جيدة حال تم تشكيل لجان لدراسة الملفات.

وهاجمت زين العابدين، ماهر أبو الجوخ، مدير الأخبار والشؤون السياسية متسائلة عن المنطق الذي يتحدث به ويقلل من شأن زملاء أصحاب تجارب كبيرة في حين أنه من خريجي 2006، وأبدت إسراء استغرابها من تواجد أبو الجوخ في الدرجة الوظيفية الثالثة في حين أنها التي توظفت في التلفزوين ببكالريوس ثم حصلت على شهادات عليا لا تزال في الدرجة الرابعة من 1991.

وعلى ذات درب إسراء سار المخرج كردش الذي أعلن امتعاضه من طريقة إدارة التلفزيون والإدارة الفنية فيه، مؤكداً أنه غير راضٍ عما يدور الآن.

أبو الجوخ يدافع

دافع ماهر أبو الجوخ، مدير الأخبار والشؤون السياسية بالتلفزيون عن نفسه والمدير لقمان حسن، ويواجه ماهر انتقادات مهنية بالفشل في نقل العديد من الأخبار وعدم إحداث نقلة في المعالجات الخبرية بجانب الفشل في شأن اتفاقية السلام، وسط تهم بتصفية الحسابات والاندفاع في اتخاذ القرار، بجانب تصريحاته التي أدلى بها سابقاً بأن في التفزيون “عقارب ودبايب”، ومطالبته بحل الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون والتعاقد مع وجوه جديدة، وأبان ماهر أن كل ما ذكره يمثل وجهة نظره الشخصية، ذاكراً أنه لم يعمم في حديثه وأن قصد البعض فقط، مشدداً على أن التلفزيون كان وما زال يعاني، منوهاً إلى ضرورة معالجة المشكلات التي تواجهه حتى يتمكن من تقديم خدمة إعلامية تليق بمكانته، وبخصوص لقمان فإن أبو الجوخ يراه مظلوماً وأن الناس “واقفين ليهو في حلقه” بالمظاهرات والحملات التي تصعب من مهمته، قائلاً بأنهم إذا عرفوا حقيقته سيقررون الوقوف بجانبه، متحدثاً عن أن مدير التلفزيون يسعى لعمل نقلة وتشييد أبراج للمؤسسة.

ابو الجوخ

فشل في لقمان

حاول “خبرك” الحصول على إفادة من لقمان احمد، مدير التلفزيون، لكنه فشل في ذلك، إذ كان “خبرك” يرغب في وضع كل الاتهامات والمآخذ والأسئلة أمام لقمان لكنه لم يجد استجابة منه.