من الترفيه للتكتيك.. الجنبات “دور كبير في التغيير”

رغم أنها كانت مُخصّصة لبيع الشاي والقهوة وتناول الشيشة، ألا أن (الجنبات) لعبت دوراً كبيراً في التغيير الذي نتج عن ثورة ديسمبر المجيدة، ففيها كانت بعض نقاط تجمع الشباب الثائر لتبادل الأفكار والترتيبات، بعد التضييق الذي مارسته عليهم الأجهزة الأمنية القمعية من ملاحقة واعتقال وترهيب آنذاك.
رغم أنها كانت مُخصّصة لبيع الشاي والقهوة وتناول الشيشة، ألا أن (الجنبات) لعبت دوراً كبيراً في التغيير الذي نتج عن ثورة ديسمبر المجيدة، ففيها كانت بعض نقاط تجمع الشباب الثائر لتبادل الأفكار والترتيبات، بعد التضييق الذي مارسته عليهم الأجهزة الأمنية القمعية من ملاحقة واعتقال وترهيب آنذاك.

واستفاد الشباب من تنوُّع أماكن (الجنبات) فهي تقع في الأحياء الشعبية والأسواق وأحياناً في الشوارع العامة، لذا كانت مهمة في رسم تكتيكات مواجهة بطش النظام السابق ثم السعي لإسقاطه. أعدّ (خبرك) هذا التقرير لإلقاء الضوء على تلك (الجنبات) ودورها في الحراك الثوري.

الملاذ الآمن

ابتدر طالب القانون بجامعة النيلين مصعب فخر الدين سعيد حديثه حول الموضوع بقوله: الجنبات هي عبارة عن أماكن يجتمع فيها الشباب ويتم فيها إعداد المشروبات الساخنة والباردة وأحياناً الشيشة، ألا أن النظام البائد كان قد صنّف تلك المحلات كأماكن مشبوهة ولها آثارها السالبة على المجتمع السوداني، لكنها كانت ملتقىً للشباب الثوري قبل سقوط حكومة البشير وذلك بعد أن لجأ إليها الكثيرون بعد التضييق الذي كانت تمارسه الأجهزة الأمنية على تجمعات الشباب فكانت الجنبات هي الملاذ الآمن لإقامة الاجتماعات وتنظيم الوقفات الاحتجاجية وتنظيم المواكب.

وأضاف فخر الدين: كانت الجنبات مكان التقاء للثوار من الشباب و نقطة يتم الاجتماع فيها لتقسيم الأدوار وكانت حلقة وصل بينها وبقية المجموعات الثورية الأخرى.

واختتم: تظل الجنبات مكان مشترك يجمع كل فئات الشباب الثوري وغير الثوري للترفيه وتبادل الأفكار.

ملتقى كبير

أما القانوني مصعب جمعة حامد فقد قال: (الثورة التي انطلقت في العام 2018 هي ثورة شعبية كبيرة عمّت كل أقاليم ومدن السودان فهي الثورة التي اقتلعت أكبر نظام ديكتاتوري على مستوى الدولة السودانية استخف بالشباب ووصفهم بشذاذ الآفاق و(الرمتالة) وأنهم ليس لديهم القدرة على تغيير الواقع للأفضل أو إسقاط النظام).

وأضاف: استهتر النظام السابق بالشباب خصوصاً الذين يجلسون في الجنبات بقصات الشعر والتقليعات الجديدة (الشعر المفلفل) ونظر لهم على أنهم مجرد صعاليك وشماسة وأن تلك الجنبات لتكسير الزمن ومزيد من الفوضى إلا أنها كانت عكس ما يعتقدون فقد كانت عبارة عن ملتقى كبير جداً يمثل مجموعة من الشباب بمختلف ثقافتهم الإثنية والثقافية المختلفة وهم يتفاكرون في وسائل تغيير نظام المؤتمر الوطني و كيف يتم بناء السودان الجديد بالتكتيك والترتيب للمواكب التي اقتلعت النظام في نهاية الأمر.

إثبات العكس

الطالب مجاهد حجّاج قال: تُعتبر الجنبات أحد الأدوات التي ساهمت في الثورة السودانية وهي أحد النقاط المهمة جداً، الشباب مروا بمراحل مختلفة فكانت الجنبات الخيار بعد التخرج من الجامعات لأن الغالبية العظمى منهم كانوا عطالى فبدأوا يعيشون صِراعاً شديداً داخل البيوت مع أُسرهم فلجأوا لتلك الأماكن لتصبح متنفسهم.

وواصل مجاهد: لم يكتفِ الشباب بالونسة والتسامُر في تلك (الجنبات) بل بدأوا التفكير جديّاً في تغيير أوضاعهم المزرية لحياة أفضل تسود فيها العدالة ومن هنا تم استغلال (الجنبات) مع بداية انطلاقة الثورة بسبب الغلاء والفساد، وتمت إدارة الاجتماعات والتكتيك لإسقاط النظام السابق. واختتم حديثه قائلاً: كُنا في الحراك الطلابي منذ العام ٢٠١٢ نعتقد أن الشباب الموجودين في الجنبات فارغين لم تكن لديهم الروح الثورية ولن يستطيعوا حتى تغيير مجتمعهم الصغير و لكن مع إنطلاق ثورة ديسمبر المجيدة ثبت العكس، ونجحت الإنتفاضة لتؤكد أنهم على إستعداد لتقديم أرواحهم من أجل التغيير وهذا ما حدث بالفعل و”ثورتنا مستمرة

وعي وروح ثورية

من جانبه أوضح الموظف بوزارة الصحة الفاتح (كينغا)، أن الدور الكبير الذي لعبته (الجنبات) في الحراك الثوري كان جزء من الحراك الكبير الذي شهده الشارع السوداني، واصفاً إياها بأنها أسهمت في نجاح الحراك وإقتلاع النظام السابق، ممتدحاً دور الشباب الذين وصفهم النظام البائد بالصعاليك و شذاذ الآفاق والعطالى.

 وتابع: فكان أن أثبتوا لهم العكس بأنهم الأكثر وعياً وثورية وما جلوسهم في تلك (الجنبات) التي أساءوا لها إلا للترفيه والاجتماع لمواجهة ذلك البطش ولتغيير الواقع للأفضل، فقدموا الشهداء منهم والبقية على درب النضال سائرون.

خبرك: محاسن عبد الله