وقس على ذلك

الليلة ببلاش

•      في زمان ما ليس بالبعيد، كان (الخبر) سلعة غالية، يُبذل في سبيلها الغالي والنفيس، وفي وسائل الإعلام التقليدية تعد الأخبار من المواد ذات الكلفة العالية التي تتطلب خلافاً للصرف المالي، متابعة ومواكبة وإحساساً قادراً على التمييز بين غثّها والسمين، ولأن الناس مغرمون في أغلب الأحيان بمن يُخبر عنهم، فقد راجت الوسائل (الخبرية) على حساب أخرى تهتم بالنقد والتحليل والرأي الذي يعبّر عن (موقف)، بغض النظر عن صاحبه خلافاً للخبر، في ظل سيادة مقولة يحفظها ناشئة الإعلام مفادها (الرأي حر والخبر مقدّس).

•      ثم تغيّرت الكثير من الأشياء بعد انفجار ثورة المعلومات وظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي كان لها تأثيرها الكبير على الإعلام وأعادت تعريف الكثير من المفاهيم والمصطلحات ومن بينها (الخبر)، السلعة الغالية التي كان أبرز عيوبها في الماضي أنها سريعة التلف (يا خبر بفلوس بكرة ببلاش) فالخبر لم يعد ينتظر حتى الغد ليصبح ببلاش بل هو قابل للتلف والذوبان بأسرع مما يحدث للآيسكريم، ومن أجل المواكبة والمحافظة على ماء وجه الأخبار كان لابد من إيجاد مواعين قادرة على حفظه ولو إلى حين الاطلّاع عليه ومن بين هذه المواعين المواقع الإلكترونية التي تساير وسائل التواصل الاجتماعي مع الاحتفاظ بأسس وقواعد العمل الإعلامي من دقة وموضوعية ومواكبة ومصداقية.

•    وفق هذه القناعات يأتي (خبرك) والغاية تقديم منظور جديد لقضايا ومواضيع من بينها ما هو قديم وفيها الجديد المستحدث ولأن الأفكار مهما بلغ سموها وجمالها لا تكتسب البقاء والخلود إلا إذا تنزّلت على أرض الواقع فإن الرهان يبقى على العمل الجاد والدؤوب لتزدان الأفكار جمالاً بحسن الممارسة والتطبيق، لأنه بغير تطابق هذه وتلك تكون الإضافة (عددية) وليست (نوعية) والفرق بين الإثنتين كبير والبون شاسع.

•    تبقى هنالك نقطة أخيرة على قدر كبير من الأهمية، ينبغي للقائمين على أمر (خبرك) التفطّن لها وتتعلق (بمن) يقرأ اليوم واختلافه الكبير عن قارئ الأمس بما يتوافر لديه من سبل سهلة للوصول إلى معارف ومعلومات لا يتطلب الوصول إليها أكثر من باقة انترنت فقط.

حسن عمر خليفة