بالصور: معاناة متضرري الفيضانات بأم عشر (قصة نهايتها لسة)

خبرك: محاسن أحمد عبد الله

عانت أسرة الحاجة (حكم الله سعد) التي تقطن بمنطقة (أم عشر) الشقيلاب القصيرة بمحلية جبل أولياء، عانت ويلات ما خلفه الضرر الكبير من السيول والفيضانات التي اجتاحت كل ما يمتلكون، ليصبحوا في العراء، هي وبناتها وأطفالهن بأعينهن مليئة بالأسى والحزن.

وهو الأمر الذي جعل عدد من المنظمات الخيرية تهرع لتقديم الدعم والمساعدة لهم بعدما تردد عن حجم الضرر الذي حاق بأهل المنطقة ولكن كالعادة لم تصل المساعدات لكل مستحقيها حسب قولهم.

(1)

وصلنا إلى المنطقة وتحديداً منزل أسرة الحاجة (حكم الله)، تلك الأسرة المتضررة التي ارتضت بحكم الله، فوجدنا امرأة كبيرة في السن وهي أرملة لها عدد من البنات  والأحفاد، تحدثنا معها من فوق ركام منزلها المنهار أمام عينيها وهي ترمقه بنظرة مليئة بالأسى والحزن، بالرغم من صبرها وهي تشاهد حصاد عمرها تحت الركام بعد أن أغرقته مياه السيول التي هاجمتهم ليلاً حين غفلة وقضت على أحلامهم ومدخراتهم ولم يتبقّ لهم شيء.

(2)

وقتها كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية صباحاً عندما غدرت بهم مياه النيل المندفعة بقوة نحوهم ليجدوا أنفسهم غارقين فيها حتى صدورهم ليسارعوا بالخروج  لإنقاذ أرواحهم قبل أن تنهار كل الغرف و(البرندات) الملحقة بها فوق رؤوسهم  وكل ما يملكون من أثاثات ومتعلقات شخصية.

(3)

الحاجة (حكم الله) التي قمنا بزيارة منزلها كافحت في الحياة كثيراً فتيسر لها أن تمتلك غرفة ومطبخ وحمام، في منزل مقتطع من منزل بناتها إلا أن السيول الجارفة حطمت كل ما تملك لتصبح في العراء لا تملك سوى خيمة صغيرة نصبت في الحوش وأخرى  لبناتها لم تحمهم من زمهرير الشتاء.

(4)

بجوار (حكم الله) كانت تقف ابنتها الصغرى (ثريا) لا حول لها ولا قوة وهي أم لخمسة أطفال، اجتهدت كثيراً في وظيفتها الصغيرة براتب ضعيف، لتؤسس منزلها المكون من غرفتين و(عريشة) وحمام، قطعة قطعة، وهي لا تدري ما تحمله لها الأقدار لتأتي السيول الجارفة وتهدم الغرف و(العريشة) الملحقة بهم فوق كل الأثاث الذي دفن تحت الأرض ليتحطم معها كل حلم جميل.

(5)

تعيش ثريا وبناتها منذ الفيضان وحتى الآن، ظروفاً سيئة خاصة وأن ابنتها (هبة) جلست لامتحانات الشهادة الثانوية هذا العام في ظل ظروف بالغة التعقيد فاضطرت للإقامة مع صديقتها في منزل أسرتها، بسبب عدم وجود ملابس ترتديها للمدرسة وكهرباء تراجع بها دروسها.

(6)

لم يختلف الأمر كثيراً مع شقيقتها (أماني) وهي أرملة لها خمسة أبناء من بينهم اثنان في مرحلة الأساس تم طردهما بسبب عدم ارتداءهما للزي المدرسي الذي يقبع تحت ركام المنزل المحطم الذي لم يستطيعوا أن يستخرجوا منه شيئاً، ليقوم جيرانهم في الحي بمدهم بأواني الطبخ والشرب وبعض الأسرة ليناموا عليها.

 (7)

هبّت عدد من المنظمات الخيرية والأفراد بعد الكارثة لنجدتهم ودعمهم ولكن لم تصلهم كلها غير وعود وعدم تنفيذ من البعض.

(8)

فيما تبرع لهم عدد من فاعلي الخير بالخيام لتأويهم وتم توزيعها عليهم، ولكن قامت لجنة التغيير والخدمات بالحي، باستكتابهم تعهد بإرجاعها بعد تشييد منازلهم وذلك بعد أن استخرجت لهم شهادة ضرر وهو الأمر الذي أزعج أهالي الحي وأثار شكوكهم، بأن الخيام منحتها لهم جهات خيرية، متسائلين كيف يردوها ومن سياخذها؟ بجانب أنها أصبحت خفيفة ومهترئة غير قادرة على حمايتهم من موجة البرد الشديد حسب قولهم.

(9)

ما تزال الأرض التي جفت من المياه مؤخراً، مرسوم عليهاً آثار وملامح ذلك الفيضان الذي حفر فيها وفي قلوبهم فأصبحت الأرض ذات شقوق وحفرٍ تذكرهم بمأساتهم الأليمة.

(10)

متضررو السيول والأمطار في تلك المنطقة، لا يزال مصيرهم مجهولاً وما زالت معاناتهم مستمرة وهم يتوسدون الأرض، لا واقي لهم من زمهرير الشتاء الذي ترتجف له الأبدان وهم يبحثون عن دفء لهم ولصغارهم الذين لا حول لهم ولا قوة.