عبد العزيز شريف: استفسار قادني للمشاركة ولم أخشَ مواجهة الجمهور


خبرك: محاسن أحمد عبد الله

ضجت الأسافير إعجاباً بصور شاب في العقد الثالث من عمره، معاق حركياً وهو يشارك في أول عرض أزياء رجالي في السودان، الأمر الذي جعل الكثيرون يتحدثون عن الإيجابية التي بعثها في نفوسهم ذلك الشاب، وإلهامه لبعض المحبطين وبعث الأمل في دواخلهم، وذلك بجانب شهرته كرياضي مثل السودان في أكثر من بطولة وأحرز مجموعة ميداليات.

بداية الحكاية
لم يخطر الشاب عبد العزيز شريف إسماعيل، الذي درس الأساس بمدرسة المؤتمر، والثانوي بمدرسة الشهيد عبد السلام سلمان، والطالب بجامعة السودان كلية الموسيقي والدراما، لم يخطر بباله يوماً أن يكون ضمن المشاركين في أول عرض أزياء رجالي في السودان بالرغم من طموحه الكبير في الحياة والإيجابية التي يتمتع بها، ألا أنه ذات يوم وأثناء تصفحه للفيس بوك وجد إعلاناً لعرض الأزياء الرجالي فكتب من باب الاستفسار فقط، متسائلاً عن شروط المسابقة وإمكانية مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة وكان الغرض من سؤاله معرفة ردة فعل الناس، وعلق على ذلك بقوله: (أردت باستفساري هذا معرفة هل أحدثت الثورة تغييراً؟).

دعوة غير متوقعة
جاءت الإجابة على سؤاله بغير ما هو متوقع، إذ تمت الموافقة ودعوته للمشاركة في العرض بالرغم من أنه لم يصرح بالمشاركة وهو ما أكده لـ(خبرك) قائلاً: رغم إني ما قلت بصريح اللسان إني عايز أشارك) مبيناً أن الأمر أدخل السرور إلى نفسه، وكانت المرحلة الثانية بعد اعتماده مشاركاً في العرض هي الاستعداد له فذهب لأخذ مقاساته والتنسيق معه للتجربة ثم العرض.

قلق وتردد
شعر (عزيز) بحالة من القلق والتردد قبل العرض، خاصة أنها أول تجربة له مع اعتقاده بأن ليس أي شخص يمكن أن يكون موديل، جاء يوم العرض وامتلأت الصالة في انتظار العرض دقائقاً معدودة وأطل (عزيز) للجمهور ليخطف الأنظار ببدلته الأنيقة وهو على كرسيه المتحرك متقدماً بكل ثقة وثبات وعيناه تشع بالأمل وسط تصفيق حار من الحضور لتكون إطلالته هي الأجمل والأميز وهنا يقول عزيز: (كنت قلقاً في البداية ولكن لم أخشَ مواجهة الجمهور لأنني كموسيقي أقف كثيراً أمامه، كان عرضاً جميلاً والحمد لله نال استحسان الحضور).

تحدي الإعاقة
لم تقف إعاقة الشاب عبد العزيز حائلاً ما بينه والمشاركة في العرض، تلك الإعاقة الحركية التي تسببت بها إصابته بالسحائي عندما كان عمره ست سنوات، وكان في البداية الأمر صعب عليه تقبل الحياة الجديدة، كما كان صعب عليه مقابلة المجتمع، إلا أنه مع مرور الأيام استطاع تجاوزها.

هوايات متنوعة
يمارس (عزيز) عدداً من الهويات من بينها الموسيقى التي يدرسها بالجامعة، الأمر الذي جعله يفكر أن يعمل أستاذاً للموسيقى، بالإضافة لرياضة التجديف وتنس الطاولة وكرة السلة، ويتمنى الشريف إنشاء فرقة موسيقية لنشر ثقافة الموسيقى الآلية (موسيقى دون غناء).

أهمية (ششر) في حياته
لمزيد من التأهيل البدني انضم عبد العزيز الشريف في البداية لدار (ششر) لتأهيل الأطفال المعاقين، التي يعتبرها واحدة من أجمل محطات حياته، ثم عاد وانضم لفرقة دار ششر الموسيقية وكان هدف الفرقة أن تعكس قضايا الإعاقة ومواهب المعاقين، نسبة لأهمية الدار التي تعتبر واحدة من أهم 250 دار حول العالم، والتي تأسست عام 1973م وتقوم على تأهيل الطفل المعاق بدنياً ونفسياً وأكاديميا وثقافياً وأيضاً تقدم معينات حركية.