مدير قناة الخرطوم: القناة أصبحت قلب الثورة وهذه حكاية الاستقالات المشبوهة

تشهد قناة الخرطوم الفضائية صراعاً محموماً طيلة الفترة السابقة وذلك عقب تعيين الأستاذ ياسر عوض كمدير عام للقناة، وظل الرجل محل شد وجذب بفعل القرارات التي اتخذها بتغيير مواقع بعض الموظفين وإيقاف بعض البرامج، الأمر الذي وجد اعتراضات من الذين شملتهم تلك القرارات، “خبرك” استفسر ياسر عوض عن بعض القضايا والآراء المتناثرة حول إدارته للقناة.

* قلت من قبل بأنك تريد أن تجعل من قناة الخرطوم قناة عالمية.. كيف سيتحقق ذلك في ظل الأوضاع الراهنة؟

نعم حلم جميل نعمل عليه، نستنفر كل ما في العاملين من إرادة وقوة للعبور إليه، السودان يمر بمنعطف تاريخي ونحن كمؤسسة لسنا خارج أزمة الإمكانيات ولسنا بمعزل عن التغييرات التي اجتاحت العالم بعد كورونا.. هذه هي الحقيقة هنالك أزمة في أبسط الاحتياجات، نتغلب عليها بالحلول المرحلية، الإنقاذ خلّفت بيئة عمل منهارة، نعمل على إصلاحها تدريجياً، لا نملك عصا موسى ولكن نملك الفكر ومحبة العاملين وإرادتهم، و لسنا في عجلة من أمرنا.

* قناة الخرطوم ما زالت بملامحها بلا جديد برامجي يذكر؟

عندما جئنا كانت قناة الخرطوم ذات مشاهدة عادية أو منخفضة فكانت خطتنا في البداية إرجاعها لحضن أمها الثورة ومن ثم رفع مستوى المشاهدة، هاتان الخطوتان أعتقد نجحنا فيهما بدرجة جيدة وذلك من خلال التعبير الحقيقي عن قضايا الجماهير  والتواجد في مكان الحدث وتحسس نبض الناس في ظل إمكانيات حركة محدودة،  نجحنا بإمكانيات الطاقم البشري وخلق بيئة عمل مهنية لا تعمل على فلسفة الإقصاء واحتكار المعرفة والثورية، عملنا على استنهاض الانتماء الحقيقي للمؤسسة بدون أي أجندات حزبية أو شخصية، وإفساح المجال للمهنية كي تكون هي المعيار.

*ما هي أبرز ملامح التغييرات الإدارية التي قمت بها بعد تنصيبك مديراً عاماً للقناة؟

تثبيت الخارطة البرامجية الجديدة وتوزيع الأدوار بعدالة وانتهاج نظام عالمي عانينا في الفترة الأولى من تطبيقه لأن بعض الإدارات كانت تغرد خارج السرب وصعب علينا إرجاعها إلى النظام والترتيب الذي لم يألفوه ولكن القادم أجمل بعد إجراء بعض الجراحات المؤلمة ولكنها ضرورية للتقدم نحو وطن الحلم، قمنا برفع البعض إلى مواقع إدارية جديدة واستحدثنا مائدة مستديرة للتفاكر والمؤسسية أسميناها هيئة التحرير، هي الحاكمة الآن وستظل عنواناً للعمل الجماعي حتى لو ناصبها البعض العداء، قمنا بضم الإذاعة والتلفزيون حتى يتسنى لأصحاب المواهب المزدوجة العمل في القسمين وخلقنا نسق لدولاب العمل يعتمد على التراتبية.

* يتهمك البعض بأنك قمت بتعيين عطا شمس الدين كمدير تنفيذي لأنه صديقك ؟

عطا شمس الدين ليس صديقي فحسب، هو في مقام أخي الأصغر، عايشته وعاصرته عن قرب وهو شاب لمحنا فيه ملامح العبقرية المبكرة والنبوغ من خلال تزاملنا في قناة الشروق الفضائية ولديه سيرة ذاتية مشرفة وهو شاب ديناميكي صاحب فكر ثاقب وذكاء فطري وعملي ينتمي للثورة ولفكرة التغيير نحو الأحسن، أتى معي لقناة الخرطوم لإيمانه بالمشروع النهضوي وهو الآن يحمل معي المسئولية ويحقق إنجازات جيدة في عمله ومن يتحدثون عن عطا شمس الدين هم فقط يرفضون المتابعة الإدارية اللصيقة للعمل لأنه يرفض التهاون ويتعامل بحسم لم يعتادوا عليه في العهود السابقة وفوق كل ذلك هو يدخل ضمن الوظائف الشخصية وهي السكرتير والسائق والمدير التنفيذي.

* يقال بأنك خالفت قرارات الولاية بعدم تعيين أي شخص في وظيفة وقمت بتعيين العديد من الأشخاص؟

لم أخالف الوالي لأن هذه التعيينات أتت قبل تعيين الوالي بعدة أشهر، وأنا ملتزم بكل توجيهاته كجهة مسئولة أتت بها الثورة ونحن في حالة تناسق وتفاهم كبير مع السيد الوالي.

* ما حقيقة الصراع الذي يدور بينك وبين بعض موظفي القناة؟

الصراع قانون الحياة، في البداية أنا كمدير عام أقف على مسافة واحدة من جميع العاملين مهما كانت وظائفهم أو انتماءاتهم السياسية ولا يمكنني أن أحاسب زيداً لأنه يختلف معي سياسياً أو عبيداً لأنه ينتمي لتيار فكري وكون أن الثورة أتت بي فهذا لا يعني أن أحقق  للبعض رغبتهم الشخصية في الترفع الوظيفي دون أن يكون لهم كفاءة أو عمل واضح أو تميز مهني، هذا هو جوهر الصراع، اعتقد البعض بأنهم أوصياء على الثورة وتحت اسمها يمكن أن يمرروا أجنداتهم الشخصية، اعتقدوا بأنهم يمكن أن يحولوا المدير إلى خيال باهت ويفرضوا عليه تصفية حساباتهم الشخصية ومراراتهم ونسوا أن الثورة تعني البناء والمسئولية، الثورة لا تعني الحقد بل التسامي فوق الجراح، الثورة ليست مؤامرات تحاك بليل، بل هي نور الصباح، الثورة ليست الحماقة والانفعال والجهل بل الثورة تعني الحكمة والمنطق والدراسة والعلم.

*من تقدموا باستقالاتهم يتهمونك بالمحسوبية ؟

ما هي المحسوبية ؟ هل يعرفون معنى هذه الكلمة ؟ لا يوجد أحد من أقربائي في هيئة إذاعة وتلفزيون الخرطوم إطلاقاً، من يحسبون من معارفي شيء طبيعي لأني موجود في العمل الإعلامي قرابة الربع قرن.

*مقاطعة.. إذا ماذا يقصدون في رأيك؟

هم يقصدون بالمحسوبية أن هناك أشخاص يدعمون وجودي من داخل المؤسسة، نعم كل المؤسسة مقربة لي، كلهم – ما عداهم – محسوبون لمصلحة العمل، نعم أنا مع المحسوبية للأنقياء الذين يذهبون لعملهم صباحاً وهم يحملون هم تطور هذه المؤسسة، نعم أنا محسوب مع إرادة البناء والعمل الجاد والتعفف عن الامتيازات.

* هناك اتهام لك كمدير بأنك غير مهتم بتحسين بيئة العمل؟

ألم أقل لك بأنه من السهل إطلاق العبارات الرنانة بشكل ببغاوي؟ ورثنا تركة ثقيلة لأن الإنقاذ كانت متفردة في الدمار الشامل، ونحن مثل كافة المؤسسات الحكومية التي عانت من الإهمال والنهب المبرمج لثرواتها.

*هناك مشاكل في الترحيل؟

نعم هناك مشاكل في الترحيل ككافة مؤسسات الدولة، نعمل على حله بتدوير العمل وانتهاج سياسة ترحيل من هم في الورديات وقادرون على حلها تدريجياً، لن يترحل من ليس له وردية في هذا اليوم، هذه بيئة العمل التي يقصدون، أما توفير وجبة مجانية لكل العاملين فلا يعتبرونها تحسين لبيئة العمل، خلق دورة تدريبية استمرت لمدة شهر ليس تحسين لبيئة العمل، إضافة تبريد وتكييف للمكاتب، وعموماً أنا في حالة سعي دائم للإصلاح على مستوى القوى البشرية وبيئة العمل وذلك لن يتحقق بين عشية وضحاها وإنما بالدأب والصبر والجراحة متواصلة والتعديل مستمر.

*ما مدى تأثير استقالات بعض الموظفين على سير العمل في القناة؟

الاستقالة أدب رفيع غاب عن المؤسسات لفترة طويلة، نحترم من يستقيل لأنه عجز عن أداء عمله ولكن عندما تأتي الاستقالة من أيدي خفية تدير اللعبة من الخارج لهدم إنجاز الثورة وتعطيل القناة التي أصبحت قلب الثورة فهذه الاستقالة مشبوهة لن تتوقف الثورة عن إنجاز مهامها والدليل تصدي فتية أشاوس للعمل وشمروا عن سواعد الجد الآن القناة في المسار الصحيح وستزيد ألقاً وبهاءً، لم تتوقف بالاستقالة كما كانوا يتصورون مما يطرح السؤال عن مدى فاعليتهم وحضورهم على الشاشة، هيئة إذاعة وتلفزيون الخرطوم الآن هي أكثر صحة من الفترة الماضية وبيننا الشاشة (والفورة مليون).

*لماذا تم اعتقالك أيام النظام البائد ومن هم الذين اعتقلوا معك وقتها؟

عندما تم تكوين تجمع الإعلاميين السودانيين في سرية تامة لجمع الإعلاميين في كيان معارض للنظام كنت أحد أعضاء المكتب التنفيذي وكاتب البيانات للتجمع مع إخوة آخرين وأعلننا عن وقفة احتجاجية أمام وزارة الإعلام، تم اعتقالنا في هذه الوقفة الاحتجاجية من قبل أجهزة الأمن وكنا سبعة عشر إعلامياً مناضلاً لم يخشَ النظام وأجهزته الباطشة وعلى رأس المعتقلين أربعة من المكتب التنفيذي هم أبو بكر عابدين ووائل والواثق جار العلم وشخصي، وكوكبة من الإعلاميين أعضاء في تجمع الإعلاميين السودانيين ورفقة عزيزة.

خبرك: محاسن احمد عبد الله