وسائل التواصل الاجتماعي.. إشانة سمعة وخراب بيوت

في خضم ثورة المعلوماتية والتقنية الحديثة التي يشهدها العالم أجمع، والسعي الدؤوب للاستفادة من تلك التقنية في مجالات الحياة المختلفة وتطويرها لاكتشاف ما هو جديد، ظهر في الجانب الآخر من يحاول استغلال تلك التكنلوجيا والتطور الحديث، استغلالاً سيئاً، دون النظر لما تنتج عنه هذه التصرفات من مشاكل بين المؤسسات والمجتمع والأفراد، بجانب جرائم يتم ارتكابها بصورة إلكترونية مقننة، وذلك عبر إشانة السمعة والابتزاز وغيرها.

(١)
أكثر الوسائل الالكترونية شيوعاً لارتكاب تلك الجرائم هي (الواتس آب) و(الفيس بوك) لأهميته لدى قطاع واسع في المجتمع لاستخدامه في التواصل وتبادل المعلومات وغيرها من الضروريات الأخرى، لكن على ما يبدو أن الأمر أخذ طابعاً مغايراً لدى الأغلبية التي تحاول تشويه كل ما هو جميل لأغراض ونوايا سيئة في دواخلهم ليكون المدخل إلى الضحية بطريقة ودية ومن ثم يتم الاصطياد عبر المحادثات التي تتم عبر غرف الشات أو الصور التي يتم تبادلها ليصل الأمر مرحلة حرجة وهي تهديد الضحية وإشانة سمعتها إن لم ترضخ مستجيبة لمطالبهم أو نشر الصور في المواقع المختلفة كما حدث قبل فترة مع إعلامية معروفة مرتبطة برجل أعمال عندما احتد الخلاف بينهما، فطالبها باسترداد المبالغ المالية التي صرفها عليها وعندما رفضت معلنة ارتباطها بشخص آخر، انتفض غضباً ما جعله يقوم بنشر صورها ودردشتهم الخاصة على الفيس بوك والواتس آب انتقاماً منها ما جعلها تلجأ إلى القانون.

(٢)
السؤال الذي يطرح نفسه..ما هي الضمانات التي ينبغي أن يتعامل بها الأشخاص مع بعضهم البعض؟ وما هي الضوابط التي يمكن من خلالها الحد من نشر الجريمة الإلكترونية؟ هل أصبحت وسائل التكنلوجيا نقمة من بعد ما كانت نعمة؟ مذيع شهير، فضّل حجب اسمه أجاب على هذه الأسئلة قائلاً “تضررت كثيراً من (الواتس آب) ووصل الأمر إلى اختلافي مع زوجتي لأكثر من مرة بسبب الواتس آب والصور الشاذة التي تبعث إليها عبر هاتفها، حتى أخرجناه نهائيا من حياتنا، أغلب الذين يستخدمون وسائل التكنلوجيا الحديثة لا يحسنون استخدامها ودائماً ما تكون نواياهم سيئة، أطالب الدولة والجهات المعنية بالأمر بضبط هؤلاء المتفلتين”.

(٣)
الأستاذة الجامعية ماجدة عبد الحافظ، ترى أن الشخص لديه الخيار وهو من يستطيع أن يحمي نفسه حتى لا يقع ضحية للمجرمين، بعد أن تعددت جرائمهم ووصل بهم الأمر إلى (خراب البيوت).
اتفقت معها في ذات الرأي، الموظفة بالإذاعة السودانية، فاطمة محمد قائلة: “يجب علينا أن نحمي أبناءنا ومجتمعنا من الاجتياح الكبير الذي يهددنا من خلال الجرائم المستخدمة عبر وسائل التكنلوجيا التي يصل بها الأمر إلى التهديد والفضائح وكشف العيوب وكل ما هو مستور لتصبح الجريمة من خاصة إلى عامة ويصل الأمر إلى القتل و(رد الشرف)”.

(٤)
في الوقت ذاته، حذّرت نيابة جرائم المعلوماتية من انتشار الجريمة الالكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق (الواتساب)، مؤكدة قدرة الأجهزة العدلية والشرطية والأمنية على ضبط وإحضار المجرمين بسهولة في وقت كشفت عن تدوين النيابة لمجموعة من البلاغات التي تتعلق بجرائم المعلوماتية بمواقع التواصل الاجتماعي وأكثرها تتعلق بتطبيق (الواتس آب) وأن أكثر الجرائم الالكترونية شيوعا هي جرائم (الواتس آب) لانتشاره بين فئة الطلاب بالجامعات وأغلب الجرائم تتصل بإشانة السمعة، ذاهبة إلى أن النيابة من حقها حجب أي موقع يهدد الأمن القومي والاجتماعي.
خبرك: محاسن احمد عبد الله