أكثر من امتحان..!!

شرفة وجع
يس علي يس
أكثر من امتحان..!!
• في ظروف غريبة ومعقدة يجلس طلاب الشهادة السودانية للامتحانات، وفي وضع مأساوي، تقف فيه البلاد على حافة الانهيار الاقتصادي، وهي محاطة فوق كل ذلك بالعديد من المحن الطبيعية والأمراض، والندرة في كل شيء، حتى في المدارس التي ذهبت أدراج الماء، وكثير منها لم تتبق فيها إلا بقايا من أشجار أو لافتات حديدية، أو لا شيء على الإطلاق..!!
• في هذا الظرف الغريب، يجد أبناؤنا الطلاب أنفسهم مجبرون على خوض الامتحانات، وعائلاتهم التي أنهكها السوق والخريف والخوف، وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر وجيوش البعوض، وانعدام المواصلات، وصفوف الخبز التي لا تنتهي، تجد نفسها غير مستعدة لخوض امتحان آخر هو الشهادة السودانية الذي تأخر كثيراً بسبب جائحة كورونا وظروف الحظر الكلي الذي أوقف كل شيء حينها..!!
• طوال أشهر عديدة، لم يكن المناخ ملائماً للاستذكار أو المراجعة أو دروس التقوية، كان كل شيء حينها متوقفاً، ومخيفاً ومتوجساً، يتابع فيه الناس أخبار الموت حول العالم بسبب الكورونا، ويقاتلون في جبهات الحياة المختلفة، وكما ذكرنا من قبل “في ظروف غريبة معقدة”، فكيف سيكون التحصيل أو الناتج من كل هذا العراك وكل تلك الفوضى التي تضرب أركان الاستقرار وتعبث بمراقد الشعب السوداني المحاضر بالفيضان والاقتصاد والامتحانات والظروف الصعبة حوله..!!
• كان من الممكن لامتحانات الشهادة السوداانية أن تقام في وضع أفضل من هذا بكثير، في شهور سابقات لكن السلطات كانت “خجلانة” من إقامة الامتحانات وهي تعلن على استحياء أرقام الإصابات بالكورونا مع مغيب شمس كل يوم، وكانت تحدث نفسها بأن “بكرة أحسن”، ولكن كان البكرة هذا يحمل العديد من المفاجآت غير المتوقعة وهو عين ما نراه الآن أمام أعيننا ماثلاً ومحرجاً للحكومة..!!
• المسألة إن تجاوزنا فيها سوء المواصلات وصفوف الرغيف، وبؤس المدارس وزوال أكثرها، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتجاوز فيها غياب العدالة في التحصيل بين طالب مستقر وينعم بكامل الخدمات وبلا منغصات وفي مركز امتحان شامخ، وبين آخر يخشى أن تخر عليه الغرف، أو “يخلص جاز” الرتينة التي يذاكر بها، ثم يمتحن في فصل آيل للسقوط، ليصبح هم سقوط الفصل على رأسه أكبر من هم سقوطه هو في امتحان الشهادة السودانية، وكل دعواته “يارب سلم .. سلم يارب”..!!
• لا نملك إلا أن نراقب هذه الحكومة المتخبطة، وهي “تقرر ساي” في شتى مسئولياتها، دون أن تراعي شيئاً أو تتحسب لشيء، اللهم إلا “قرار والسلام وخلاص”، ولكننا سنظل ندعو بالتوفيق لأبنائنا، وبالنجاة لهذا البلد الحنين..!!
• وعلى الجانب الآخر، ظهر الفنان “محمد النصري” أخيراً في الساحة بعد غياب طويل، النصري الذي سأل عنه الناس أيام الثورة، وآثر الصمت لا “كلام ساي” ولا “كلام ملحن” اختار هذا التوقيت للعودة والسودان يغرق، ومدنه وقراه تتهاوى، وكأنه يريد أن يغسل عيبة صمته الطويل بسبع غسلات إحداها بتراب هذا الوطن..!!
• سيكتشف النصري أنه فقد الكثير من محبيه وعشاقه، وفقد الكثير من السودانيين الذين كانوا ينتظرون إطلالته “وثت الجد”، ولكنه لم يكن في الموعد، ولم تحدثه نفسه بالخروج من الصومعة، ليقف بعيداً يراقب، وينتظر النهاية ليقف مع المنتصر، ولعله أخطأ التقديرات حينذاك..!!
• عزيزي النصري: الموت غرقاً ليس أسوأ من الموت بالرصاص، ولكن “الفنان مواقف”..!!
• والفنانة إنصاف فتحي تحس بأراضيها تتناقص من حولها يوماً بعد يوم، وتتراجع نسبة الارتباطات بصورة واضحة، ولعل السبب في ذلك فظاظة من ولته مهمة التعاقدات والتفاهمات.!!
• ولأننا نؤمن بأن إنصاف فتحي واحدة من الأصوات الاستثنائية التي ظهرت مؤخراً وصاحبة مواقف خالدة خدمة ودعماً لكل الناس، ورحلاتها إلى معسكرات النازحين خير دليل على هذا، لكل هذا نهمس في أذن إنصاف فتحي بأن تراجع حساباتها واختيار من يتحدثون عنها، وإلا ستجد نفسها في قصر كبير مفتوح للجميع وعلى بابه كلب ألماني شرس يمنع الدخول..!!
• وسننتظر إنصاف فتحي الإنسانة الفنانة قريباً..!!