فضائيات برة الشبكة..!!

شرفة وجع
يس علي يس
فضائيات برة الشبكة..!!
• إذا كان عدم الإحساس بالآخر يصدر إلى الخارج، لكان تلفزيون السودان وفضائيات هذا البلد الغارقة في الغناء والبرامج الهايفة، هي أكبر المصدرين له في العالم أجمع، فضائياتنا جميعها ترقد هانئة منذ عقود في برامج مكررة وأغنيات أكل عليها الدهر وشرب، وحوارات “مسيخة” لم تضف شيئاً لأحد، ولعلها اكتفت بأن تدور في هذا الفلك البائس منذ زمن طويل، حتى صار سمة ملازمة لها.
• إذا عذرنا فضائياتنا بغياب المواهب القادرة على ابتكار برامج جاذبة، وقبلنا شماعة الإمكانيات العجيبة التي ظللنا نعلق عليها كل الإخفاقات فمن أين نجد العذر لها وهي تتجاهل الأحداث الكبيرة في هذا البلد “الشقيق” الذي تقيم فيه هذه الفضائيات مبانيها وتحمل اسمه واسماء نيله وشروق شمسه ومع ذلك تترفع أو تتغابى أو أنها “ما عارفة في شنو أصلاً”، وكأنها “تسد دي بي طينة ودي بي عجينة” من صرخات الناس وإعلان حالة الطواريء، والفيضانات تقتل وتهدم وتصيب الملايين من هذا الشعب المسكين، وفضائياته غارقة في “حبيبي أكتب لي”..!!
• في أيام ثورة ديسمبر المجيدة كان كل العالم يقاتل من أجل أن يحظى بتغطية هذه الثورة المدرسة التي مات فيها شهيداً خيرة الشباب، وكانت أخبار الموت بالرصاص تملأ الأمكنة والأزمنة، إلا هذه “الخرابات” التي تحمل شعارنا، وترتضع من مالنا ثم “تملانا فقر” ببرامجها “الأمسخ من موية الترمس”، ووجدنا لها العذر حينذاك باعتبار بطش الدولة الكيزانية البغيضة، ولكن ما إن انفلق الصبح على السودان حتى كان نفس “هذا التلفزيون العجيب” يبث “خفافيش الظلام” طاعنا في الثورة التي مات فداها خيرة الشباب، ولم نستغرب أيضاً، فلو أنه “ما عمل كدة” فلن يكون تلفزيون السودان..!!
• الكورونا التي عطلت حياة الناس في كل العالم، وملأت أخبارها الفضائيات والأسافير، كان تلفزيوننا الحبيب غارقا في ملذاته وفي “كلامو الفارغ” الذي يبثه بلا حياء، بالرغم من إعلان الحظر الشامل، والخروقات التي كانت “على عينك يا تاجر” لهذا الحظر، لم يتكرم هؤلاء بتقديم مادة حية، تناقش فيها قصور الجهات المعنية بتطبيق القرار، وظلت تقدم “أنا بحبك وبحلفبك” في زمن الكورونا، ولو لم يفعل ذلك لتحسسنا رأسه بحثاً عن الحمى لأنه “تلفزيون السودان”..!!
• وما إن إنجلت أزمة كورونا وبدأت الحياة في العودة من جديد إلى البلاد تدريجياً، حتى “لم يفاجئنا” تلفزيون السودان، والفيضانات تملأ كل القرى والمدن والديار والمطر كما يقول عاطف خيري “زي شفع العيد تدخل غرف كل البيوت” وتهدمها وتهدد الحرث والنسل والأب والأم والولد، ولكن لا حياة لمن تنادي، ولم نستغرب الأمر لأنه متعلق بهذه الكارثة المسماة “تلفزيون السودان”..!!
• إننا على قناعة تامة بأن هؤلاء الديناصورات الموجودين في القنوات السودانية جميعاً والذين ظلت أسماؤهم تتكر أكثر من 40 سنة في هذا الجهاز الحساس، لم ولن يقدموا أكثر مما قدموه، والذي وقف قبل أكثر من 40 عاماً في محطة واحدة هي “استديو وعمم وجلاليب وسرد مسيخ مع فنان يغني كلما منح الفرصة قبل الفاصل الإعلاني”، فكيف بمثل هذه العقليات المتحجرة أن تقدم إعلاماً يواكب الطفرة الكبيرة التي وصل إليها العالم..!!
• كيف لنا أن نطور أفكار برامجية ونلاحق الأحداث، ونحن ندخل الأستديوهات المخجلة في كل القنوات والمحتشدة “بالكرور” وبقايا الكراسي “المكسرة” والستائر المليئة بالغبار بعيداً عن أعين الكاميرات ، المسنودة في كثير من الأحيان “بي طوبة” حتى لا تتحرك..!!
• بالله عليكم “تلفزيون شنو” في الخمج ده..؟؟
• مالم تحدث ثورة تصحيحية تضع الشباب المواكب على رأس القيادة في التلفزيونات هذه فينبغي أن لا نحلم بجديد..!!
• ودونكم تجربة فاطمة الصادق الأنجح في قيادة قناة الهلال الفضائية ووجودها في كافة المحافل التي تهم هذا الشعب العظيم..!!
• الديناصورات لا جديد لديهم ولا قديم يذكر لهم إلا البرامج النمطية المملة والبائسة..!!
• دي ما “شرفة وجع” بالله..؟؟