الموت يغيّب ستّونة..ونجوم مصر والسودان يتسابقون لنعيها

غيّب الموت المطربة والممثلة السودانية، المقيمة بمصر، فاطمة علي آدم، الشهيرة بـ(ستونة) بعد صراع طويل مع المرض الذي نقلت على إثره إلى العناية المكثفة التي قضت فيها عدة أيام تحت مراقبة الأطباء، ودعوات الأهل والأصدقاء، إلا أن وضعها الصحي لم يستقر، لتفارق الحياة وسط دموع محبيها وأهلها وجمهورها.

(١)

نعى الراحلة عدد كبير من الفنانين والموسيقيين والسياسيين المصريين، للعلاقة القوية التي ربطتهم بها ولشعبيتها الكبيرة التي تتمتع بها وسط الشعب المصري الذي عاشت فيه أطول سنوات عمرها، وتم نشر خبر وفاتها في عدد من وسائل الإعلام المصرية، كما نعاها عدد كبير من الفنانين السودانيين وجمهورها ومحبيها الذين ظلت متواصلة معهم في القروبات المختلفة، معدّدين مآثرها وطيب خصالها.

(٢)

الراحلة ستونة، هي زوجة الفنّان والموسيقي كامل يعقوب ،غادرت السودان منذ سنوات طويلة لتحقق حلمها في الشهرة والنجومية في مصر رغم المعاناة وهو ما ذكرته في حوارها الأخير مع “خبرك”، الذي سيتم نشره، تشبّعت بالفن والإبداع منذ نعومة أظافرها وجمعت بين المسرح والسينما بجانب موهبتها في نقش (الحناء) لتتميّز به عالمياً بجانب الرقص، وهي خريجة جامعة السودان للعلوم، قسم الرسم والتصوير، ودعمت موهبتها بدراسة التمثيل في كلية الموسيقي والدراما.

(٣)

شاركت فاطمة بالتمثيل مع عمالقة النجوم في مصر وأول تجربة لها كانت مع الممثل محمد هنيدي في فيلم (صعيدي في الجامعة الأمريكية) وبعدها توالت عليها العروض بعد تميزها، ليختارها الفنان الكبير عادل إمام لتشارك معه في فيلم (هاللو أمريكا) الذي حققت من خلاله نجاحاً كبيراً.

(٤)

استطاعت ستونة خلال تجربتها الفنية في مصر، مزج التراث السوداني مع التراث النوبي المصري ونشرته في الأفراح المصرية التي كانت تشارك فيها، ونقلت تجربتها للعالمية من خلال المهرجانات التي شاركت بها في عدد من دول العالم وحصدت الجوائز.

(٥)

ظلت أياديها ممتدة بالخير للجميع وذلك من خلال أعمالها الإنسانية والخيرية ليتم منحها لقب سفيرة النوايا الحسنة، فيما ظلت تحتوي كل فنان سوداني مبتدئ يقصدها لتمسك بيده مرحبة به في دارها ثم توضّح معالم الطريق له وهو ما أكده عدد كبير من الفنانين السودانيين الذين ذهبوا لمصر للمرة الأولى، لذلك أحبها الجميع وكانوا يحملون لها كل تقدير.

(٦)

ظل زوجها الفنان والموسيقي كامل يعقوب، سنداً لها ودعماً لتجربتها وظل يمنحها كثير من الحب الذي نما سريعاً، وكان يظهر ذلك من خلال صورهما ومنشوراته التي يوضح فيها حبه لها وأنها كل حياتها وهو ما أكدته الراحلة في حوارها الأخير مع “خبرك”، إذ قالت أن كامل زوجها وسندها في الحياة وطلبت أن لا يحرمها الله منه.

(٧)

زوج ستونة المكلوم كامل يعقوب، فُجع بخبر وفاتها الذي صدم الجميع ولم يستطع التماسك لهول الفاجعة فكتب هذه الكلمات التي جاءت عفوية ممتلئة بالأسى والألم قائلاً فيها: (مش وعدك لي ما تسيبيني ؟ ليه يا الموت بتشيل عيونا وانوارها كان تشيلني انا وتخلي الملاك الطاهر لأنو هناك كثيرون محتاجين ليها اكتر مني وبفرحوا كمان لما يشفوها وبنشرحوا كمان ،كان تقول لي يا الموت أو تشاورني حتى لكن برجع وأقول المقدر لابد يكون).

وتابع: والله لو قعدت أعدد في محاسنها  تملأ مجلدات ولو قروها الناس لتعلموا  معنى الوفاء ومعنى الحياة ومعنى إنك تكون إنسان محبوب من كل الشعوب نعم ربنا اختارك لأن الدنيا بتشيل الطيبين الرفعوا سيرة بلدهم وهم في. ارض الكنانة وفي كل العالم .

ومضى: سأبكيك بنص عمري وأتصدق بالباقي، يا طيبة يا حنونة، كل من عاشرك وعرفك سيبكي بدمع الدم، نعم إنه الفراق ولعمري إنك لفي جنات النعيم لما تقدميهو وقدمتيهو في عمرك الزاهر بالخير وكفاحك الذي ناضلتي من اجله وثبتي اقدامك  في تاريخ الفن عموم وعموم  فكان لك القدح المعلي والصوت والصيت الذي ذاع وانتشر وعم القرى والحضر.

سيبكيك ناصر وخيلانه، وأختك الملكومة، ستبكيك أمي التي جلستي معاها وغنيتي معاها، ستبكيك مصر أم الدنيا وكمان حبيبها السودان الذي رفعتي رأسه عالياً، فقد قال عنك سعادة السفير عبد المحمود، انت تاج راسنا يا من طلبتي العلا فنلتيه. 

وزاد كامل: عشتي زاهدة في هذه الحياة، نشهد لك بالصيام كل اثنين وخميس والقيام والاستقامة، وقد قال عنك أحد الوزراء في جمهورية مصر العربية “إحنا نتشرف انك تدخلي بيوتنا”.

واختتم: وقد قلت أنا أوجعني فراقك ونحن على يقين إنك في الرضوان عند مليك مقتدر بيده ملكوت كل شيء، قال أحدهم إن الفقد لا يؤلم، ثم بكى، اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه، إنا لله وإنا إليه راجعون، فلترقدي بسلام، لن ينسوك ولن ننساك ولن أنساك، زوجك المكلوم.

خبرك: محاسن أحمد عبد الله

الراحلة ستونة
ستونة وزوجها