كسلا.. نهر الدم يحاصر أرض القاش

في الوقت الذي كان فيه أهالي كسلا، يُظهرون قلقهم من إمكانية فيضان نهر القاش، ظهر نهر آخر، لم تكن مياهه راكدة، لكنها لم تكن أيضاً تظهر وحشيتها بهذا الشكل، وهو نهر الدم، الذي فاحت رائحته مؤكداً اقترابه من إغراق المدينة الشرقية حال لم يتم إنهاء الأزمة.

الشرارة الأولى
الشرارة الأولى لأزمة كسلا الأخيرة بدأت بإعلان تعيين مرشّح قوى الحرية والتغيير صالح عمار والياً للولاية، وينتمي صالح لمكوّن قبلي، غير مرحّب به من مكوّن قبلي آخر، ليعلن المكوّن القبلي الآخر رفضه لتعيين عمّار.

أصول إرترية
ويرى قادة المكوّن القبلي الرافض لتعيين الوالي الجديد، استحالة أن يتم حكم ولايتهم من قبل قبيلة أقلّ منهم في المكانة الاجتماعية وفي الأحقية بكسلا، إذ يعتقد الرافضون أن عمار صالح ينتمي لقبيلة أصولها إرترية، لا يحق لها السيطرة على مقاليد الأمور هناك.

تصعيد وإغلاق
ولم يتوقّف رافضو عمار صالح وقبيلته، عند إعلانهم الرفض، بل قاموا بتصعيد الأمر واتخاذ طرق عملية أبرزها إغلاق الطرق الرئيسية وكوبري القاش، وسط اتهامات طالتهم بالقيام بعمليات نهب لعابري هذه الأماكن.

لا مجال للاستلام
الوالي المرفوض من قبل المكون القبلي المعارض، لم يتمكن من استلام منصبه منذ إعلانه والياً وحتى الآن، ويتواجد في العاصمة الخرطوم، لا سيما وأن التيار الرافض كان مسيطراً على الطرق المؤدية لمقر حكومة الولاية، ما يعني أن عمار لم يكن ليتمكّن من مجرد الوصول لمكتبه الجديد، حال أراد ذلك.

الشرطة والحلول الودّية
مصادر “خبرك” في كسلا أكّدت أن الشرطة نفسها لم تستطع خلال وقت سابق من الأزمة، السيطرة على الأوضاع وأنها حاولت الوصول لمقر الحكم هناك؛ لكنها لم تتمكن من ذلك بعد “طردها” من قبل المكوّن القبلي الرافض، الذي اعتقد أن الشرطة كانت في طريقها لتمكين عمار صالح من مكتبه، لكن التفاوض والحلول الودّية مكّنا القوات الشرطية من عبور الكوبري والطرق المغلقة.

قصة اليوم الدموي
الأزمة بلغت قمّتها أمس الثلاثاء، بعد أيّام كانت خلالها الأخبار تُتناقل بين المواطنين هناك، عن أن القبيلة الرافضة للوالي في طريقها للهجوم على سوق حي كوتا، الذي تسيطر على تجارته قبيلة الوالي المعيّن، وهو ما جعل قبيلة الوالي تستعد بالتسليح للهجوم المنتظر، وبالفعل حدث الهجوم واشتبك الطرفان بصورة دموية، وانتقل مسرح الأحداث من السوق المذكور إلى الكوبري والطرق التي تسيطر عليها القبيلة الرافضة، وسط أقاويل متضاربة عن عدد القتلى والجرحى، ولم تتمكّن الشرطة من السيطرة على الوضع، نظراً لاشتعال فتيل الأزمة بصورة سريعة.

حظر وتحركات صلح
على ضوء ذلك، أصدر الوالي المكلّف، أرباب محمد الفضل قراراً بحظر التجوال في كسلا من الساعة الرابعة عصر الثلاثاء، حتى الرابعة من عصر الجمعة، مع إمكانية التجديد، فيما تجري القبائل الكبرى الأخرى في المدينة، محاولات لعمل تحركات بهدف الصلح بين الفئتين المتناحرتين قبل أن يحمى الوطيس أكثر من ذلك.

قرار حظر التجوال في مدينة كسلا

نذير كارثة قادمة
رغم فرض حظر التجوال، ألا أن مصادر “خبرك” في كسلا كشفت عن أن المكوّنين القبليين، ما زالا يستعدان لمزيد من الاشتباكات، وتم رصد تحركات مزيد من التسليح وتنظيم الصفوف وسط المكوّن القبلي الرافض للوالي، بجانب مسيرات استعراض قوة من قبل المكوّن القبلي الذي ينتمي إليه الوالي، وبين هذه وتلك، لم يكتفِ المواطنون من القبائل الأخرى بالمتابعة الصامتة، إذ حصل كل منهم على نوعية السلاح التي تناسبه وبات متحفزاً للكارثة القادمة.

خبرك: علاء الدين السنّاري