وجه الدهشة في الإعلام الجديد

الرؤية والضوء

د. عصام الفحل

وجه الدهشة في الإعلام الجديد

تتطاير الأخبار وتنتشر الفيديوهات عبر الميديا الحديثة احتفاءً بقصة رجل أمين ردّ الأمانة لأهلها، أو بطفلةٍ ساعدت أعمي على عبور الشارع أو صاحب مطعم وفّر وجبة شهيّة لطفلٍ فقير، وأحيّاناً فيديوهات تصّور بشكل درامي تمثيلي لأجل نشر قيّم الخير بين أفراد المجتمع، وقطّعاً هي تحمل رسائل يُراد لها ان تعمّ وتنتشر فتكون قدوة وأسوّة حسنة.

 كل هذا نبيل وندعو له ولكن أن تصّور تلك الأشياء بأشكال فجّة وأحياناً تخلو من الصدق فهذا ما وجب الانتباه له، لدرجة بأن كثرتها جاءت بما لا يُراد لها.

فأصبح فعل الخير كأنه استثناءً وسط عالم يموج بالشر والانانية … بالأمس اطلعت على شريط من كاميرا مراقبة يصوّر طفل صغير وهو راجع من المدرسة لبيته راجلا فهاجمته كلاب وارادت ان تفتك به ولكنه أبدى شجاعة وهدوء وثبات.

 ولهذا نجا ووصل للمنزل في أمان.. تم تداول الفيديو وجاءت مبادرات التكريم من المجتمع وقامت المدرسة بتكريمه والاهتمام به كأنه أتي بما لم يأتي به الأوائل من الأطفال.

فهل كل نُبل نُبديه أو خيرٍ نفعله أو موقفٍ شجاع نسلكه يحتاج تصويراً وتكريماً؟ كأنما فعل الخير أو النبل والشجاعة أصبحت من مخلفات الماضي ويبقي الهوس بهذا الاعلام يساهم سلباً من حيث أراد الايجاب، أهذا من مظاهر ضعف الاخلاق عموماً وقلة المروءة بين أفراد المجتمع وإذا جاءت المقارنة بين طفولة عشناها وأخرى نراها لرأينا بأن هنالك أزمة قيّم.. وكل قيمّة يبديها أحد هنا أو هنالك تصبح حديث المجالس والميديا وهاك يا مبادرات واحتفاءات، كأنه الفكرة تكريس ووصف تنميطي بأن المجتمع عطِشٌ لهذا النوع من أعمال الخير، علماً بأن السبق في النشر للذي يسوى ولا يسوى من دوافع الناشر، إعلاءً لتميزه وحصداً لكلمات الإعجاب.

 الدنيا بخير والخير باقٍ فيها ليوم الدين