epa07542916 Sudanese protesters walk between barricades erected on roads around the army headquarters in Khartoum, Sudan, 02 May 2019. Reports state Sudanese protesters reinforced their barricades outside the army headquarters where they have been staging a sit-in after talks on forming a ruling council of civilian and military representatives failed. The protesters had been asking for a new civilian council to replace the military one which took over after President Omar al-Bashir on 11 April. EPA-EFE/STRINGER

اللساتك والمتاريس..رمزية الثورة التي لا تخون

كانوا يسبقون موعد انطلاق المواكب وهم يتنقلون ما بين الشوارع الرئيسية وأزقّة وحواري الأحياء السكنية لـ(تتريس) مداخلها ومخارجها بالحجارة حتى يصعب على (الكجر) ملاحقتهم أو الانقضاض على الموكب؛ لينتشروا في الشوارع في مواجهة عنيفة بينهم والأجهزة القمعية التي تحاول تضييق الخناق عليهم بقذف عبوات (البمبان) وملاحقتهم لاعتقالهم.

اللساتك لاتخون
شكّلت المتاريس سداً منيعاً في مواجهة الأجهزة الأمنية، وطغيان النظام البائد، وهي تعني بأن اللساتك لا تخون، هي رمز الشارع في المواكب والمظاهرات التي كانت تضج في كل الأنحاء للمطالبة بالحقوق والحريات.
ولعبت المتاريس دوراً مهماً في صناعة الأحداث وهي ثمة ظاهرة تطوّرت لتصبح إحدى الركائز الأساسية لنجاح الثورة.
وتعتبر المتاريس واللساتك التي جاء بها شباب الثورة السودانية فعلاً جديداً يرى البعض بأنه يجب أن يُدوّن في العرف التاريخي الثوري، كأول حدث في العالم، حتى أمريكا خلال المظاهرات الأخيرة التي شهدتها، قام المحتجون بحرق الإطارات تعبيراً عن غضبهم من السياسيات القمعية والعنصرية مؤكدين أن تشييد التروس هي بداية النهايات للأنظمة الديكتاتورية.

ثمار الثورة
مجاهد عبد الله أحد أشهر حرّاس المتاريس بالقيادة العامة قال عن الأمر: استطاع شباب الترس مواجهة القنابل والرصاص بأجسادهم في تحدٍ عجيب وهم يحملون أرواحهم بين أيديهم دون خوف أو نكوص عن العهد الذي قطعوه مع أنفسهم وإخوتهم من الشهداء، كان سلاحهم الأول والأخير هو السلمية وتروسهم لمواجهة الطغيان الذي ظل جاثماً على صدورنا وزلزلته في عرشه، ستظل التروس باقية حتى ينصلح الحال ويجني الثوّار ثمار ثورتهم، فقد ظللنا حماة لتروسنا حتى اللحظات الأخيرة من فض الاعتصام بعد أن تم الغدر بنا ورغم ذلك نحن من انتصرنا.

تروس القيادة العامة
انتقلت فكرة المتاريس من المدن والأحياء إلى ميدان الاعتصام بمحيط القيادة العامة في السادس من أبريل حيث تم (تتريس) مداخلها ومخارجها بالحجارة وإطارات السيارات وكان الثوار يقومون بحراستها ليلاً نهاراً وهم يستلقون بجوارها وآخرين من فوقها يتناوبون في الورديات لحمايتها، تأكيداً على صمود هؤلاء الشباب وإيمانهم بفكرة التروس وأنها صمّام أمان الثورة ،كتبوا فيها الأشعار بأنها باقية لن تزحزح وهم يرددون (الترس ده ما بتشال.. الترس وراهو رجال).

شهداء الترس
ما زالت صورة شهيد الترس عباس فرح راسخة، وهو الذي أصبح أيقونة من أيقونات الثورة العظيمة، إذ كان أحد حماة الترس في محيط القيادة العامة، ظل صامداً قوياً في مواجهة الرصاص أثناء فض الاعتصام ظل يحمي ترسه حتى تمّت إصابته برصاصة غادرة إلا أنه ظل قويا للحماية والدفاع عن ترسه ليترنح وهو مضجراً بدمائه متجهاً مرة أخرى ناحية الترس ليتكئ فيه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.

بسالة (توتو)
من ضمن شهداء المتاريس أيضاً، ذلك الثائر الذي اتسم بالبسالة والشجاعة وخط اسمه في دفاتر التاريخ الثوري، اليافع يوسف محمد توتو، الذي ظل متواجداً في منطقة الاعتصام وهو يحمي ترسه على مدار اليوم وكان يردد في المساء العبارة المشهورة عند ذهاب بعض المعتصمين لمنازلهم مساءً (ماتمشوا تخلونا بالليل بيجازفونا)، استشهد (توتو) بطلق ناري أثناء فض الاعتصام وهو يحمي ترسه، قدم روحه فداءً للثورة والوطن.

خبرك: محاسن احمد عبدالله