ميادة عبده.. حكاية ابداع بدأ من طرابلس وامتد للجزيرة القطرية

حكايتي.. سودانية تدهش الشاشة البلورية

وهنالك من أضاء إبداعهم، الأماكن والبلدان، تاركين وراءهم عطاء من نور وإشراقات حافلة صنعت لهم سيرة زاهية ومسيرة عطرة في  ريعان شبابهم، كُثر هم السودانيون الذين امتلأت بهم الساحات فكانوا في محيطها كما الضجيج وشغف النجاح الباهر، ولكي يمتد العطاء فتحنا لحكايتهم ونضالات نجاحهم.

 سلسة حلقات أطلقنا عليها (حكايتي)..

ميادة عبده في احدى المحطات الخارجية

(1)

المساحة الأولى نفسحها لمذيعة فضائية الجزيرة (ميادة عبده) ولأن الظهور على الشاشة يحتاج  إلى وجه مقبول، وإطلالة مختلفة، وشخصية جذابة وقادرة على التفاعل والتعامل، وكنموذج نتطلع اليوم على ملامح وحكاية  مذيعة قناة الجزيرة ميادة عبده، بملامحها المريحة، وثقافتها العالية، وإلمامها بما يدور حولها في الشأن السياسي استطاعت ان تلفت الانتباه إليها وتكون من بين مذيعات الصف الأول لمذيعات قناة الجزيرة، إذ قامت القناة بتكريمها في وقت سابق لما قدمته من عمل مبهج ميزت به نفسها.

صرختها الأولى كانت بطرابلس (ليبيا) وذلك في العام  ١٩٨٣ وهي الإبنة الوسطى لأسرة سودانية، نشأت هناك حتى أكملت دراسة الماجستير  والذي تحصّلت عليه في العام ٢٠١١ في تخصص الإعلام، وتميّزت فترة دراستها بالتفوق حيث كانت الأولى على دفعتها معظم سنوات الدراسة وصولاُ إلى الماجستير، ويدرس طُلاب الإعلام أحد بحوثها كمادة في كليات الاعلام بليبيا .

(2)

اهتمت منذ صغرها بالجانب الإعلامي وتحديداً السياسي الذي كان محط اهتمامها وتركيزها،  وعلى حد قولها أوضحت أنها  كانت متابعة للأخبار السياسية على الراديو وهي طفلة، وتقول: (كنت في المدرسة اتصدّر الإذاعة المدرسية والأنشطة الإعلامية وبدأت في عمر السابعة عشر مشواري كمذيعة وكان ذلك عبر الإذاعة في عام ٢٠٠٠م ، وتدرّجت نحو برامج أخرى وصولاٌ إلى نشرات الأخبار في عام ٢٠٠٥.

(3)

الظهور الأول لها كمذيعة تلفزيونية كان في برنامج ثقافي منوع ومن ثم الإطلالة الأولى في ذات العام في نشرات الأخبار والبرامج السياسية ومنذ البدايات عملت ميادة أيضا في الإعداد البرامجي والعمل الصحفي، رصيدها من الإطلاع هو رصيد متنوّع جداً حيث أنها تقرأ في مجالات مختلفة ليس فقط في عالم السياسة بل الادب والشعر والعلوم بين النسخ الورقية والإلكترونية بالإضافة إلى المقالات الصحفية والمنشورات البحثية.

(4)

الإعلام كان قراراً وأمنية، لم تخلُ من التحديات والعقبات والكفاح  فلم تكن الظروف دائماً لجانبها هي كانت ولازالت تضعها في المواجهة لإثبات ذاتها كما أن  ذكرياتها في الجامعة، كما ذكرت، ولشغفها بتعلم كل شيء ممكن عن الاعلام، بدأت العمل فيه قبل ان تصل المرحلة الجامعية. وكانت مرحلة موفقة جداً كُللت بالماجستير وتفوقها ساعدها ان تخوض تجربة التدريس الجامعي كمُعيدة ولو لفترة وجيزة ورغم شغفها وحُبها لما كانت تدرس لم يكن سهلاً أن تحقق تفوقاً اكاديمياً وهي تعمل في ذات الوقت وتريد أن تحقق في عملها كذلك النجاح وهذا ما ساعد في نُضج شخصيتها مبكراً .

(5)

ميادة فتاة هادئة بعيدة عن الصخب و”بيتوتية” إلى حد ما تميل إلى البساطة والتحفُّظ نوعاً ما في الحياة عموماً، ووجدت تجربتها الأولى اصداءً واسعة ولقيت قبولاً كبيراً  في الوسط الإعلامي ولديها المتابعين ما شكل لها دفعة مهمة وحافزاً للاستمرار والثقة في المجال الصحيح بالنسبة لها.

(6)

حالة (وُد) جمع بين (ميادة) و الكاميرا.. فهي تعتقد أنه إن لم تحب الكاميرا فهي لن تُحِبُك. وهذا تعبير مجازي أرادت به توصيل فكرة (حِب ما تقدم ليحِب المشاهد ما يراه). أما رهبة الكاميرا حسب نظرتها  فهي  ليست بمعنى الخوف ولكن المسئولية والالتزام والتفاني عندما تقف امامها لأن الأمر ليس مجرد صورة بل هي رسالة وأمانة ومهنية.

وكذلك من المحطات التي عملت بها إذاعة طرابلس المحلية ثم إذاعة الجماهيرية ثم تلفزيون الجماهيرية الرسمي والقنوات الليبية المنوعة والشبابية شبه الخاصة، أما خارج ليبيا فقد عملت بقناة الشروق السودانية في العام ٢٠١٢من دبي ثم الشرقية العراقية من لندن ثم الجزيرة من الدوحة في ٢٠١٤ وحتى تاريخه.

(7)

أبرز القضايا والمواضيع التي تعاملت معها في مجال الاخبار والبرامج السياسية يشمل كل القضايا السياسية والانسانية في العالم اضافة الى ملفات اخرى قد ترتبط بالسياسة في احد جوانبها خاصة عندما تعمل في شبكة الجزيرة. ولكن من خلال عملها في انواع برامجية اخرى فقد سنحت لها الفرصة أن تتناول قضايا اجتماعية وفنية.

اما على صعيد التغطيات الخاصة فمن ابرزها تغطيات الحرب على غزة في ٢٠٠٨ والانتخابات العراقية في ٢٠١٤ والتفجيرات الارهابية ببروكسل ٢٠١٦ ومحاولة الانقلاب في تركيا ٢٠١٦ واغتيال الصحفي جمال خاشقجي في ٢٠١٨ والثورة السودانية ٢٠١٩ والكثير من الاحداث فحقيقة لا يكاد يمر عام الا ويسجل حدث كبير يفرد له مساحة تغطية.

(8)

 اهتماماتها  الأخرى تتركز في رياضة التنس، ومارستها كثيرا من قبل الا انه وللأسف  انقطعت عنها بسبب مشكلة في الركبة ،، وبالعودة للشغف الأول تؤكد أن  طموحاتها  عالية وأنها مازالت تواقة لتحقيق المزيد  رغم ما انجزته في قناة الجزيرة ، ولديها قناعة ان اهم ما يجب ان يطمح اليه الشخص دائما هو ان يكون في اعلى مستوى مهني فيما يقدم فهذا هو الفيصل في الحكم عليك.

(9)

 على حنين ذكرياتها وتجاربها تقول: كثيراً من اللحظات التي لا تنسى في ذاكرتي، وهي ليست لحظات فقط لا تنسى بل هي تاريخ صنع حاضري ومؤثر في مستقبلي عايشت صداها منذ اول لحظة تحدثت فيها عبر مايكروفون على الهواء مباشرة وأول لحظة ظهرت فيها على شاشة التلفيزيون وأول نشرة رئيسية وأول تغطية حيّة اضطلعت بها وأول مهمة خارجية وأول مرة اغتربت فيها وحيدة كما ان التغطيات لاحداث كبرى ايضا هي لحظات لا تُنسى.. والشريط يمتد ليسع أحداث عاشتها واشرفت على تغطيتها منها ظهور تنظيم الدولة وموجة العمليات في اوروبا والاتفاق النووي الايراني  ومحاولة الانقلاب في تركيا والبريكزيت وانتخاب ترامب وحصار قطر واعتراف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل واستقالة الرئيس الجزائري بو تفليقة ، ولا أنسى ابداً عزل الرئيس البشير و لحظة دخولي ميدان اعتصام القيادة العامة في السودان لتغطية الحدث..

(10)

وعلى حد وصفها للعقبات تقول: (إن لكل مشوار نجاح  مصاعب) وأنها  موجودة في مسيرة اي اعلامي، فمن  الطبيعي ان يواجهها بتحدي وعزيمة وعن تلك الأوقات أؤكد أنني قد مررت بهذه الاوقات العصيبة أكثر من مرة ولربما اكثرها مرارة تلك التي تكون بقرار شخص ما اجحف في حقك  ومثل هذا  قد يصعب تخطي عراقيله ولكن بالنسبة لي أن ما يحدث يحتمل أن يؤخرك  فقط ولكن دون علمهم انهم يجعلونني  من حيث لا يعلمون أقوى كما بفعلتهم يؤكدون انتصارات حقيقية ومستحقة لي يصعُب اطفاؤها وفي نهاية الامر تبقى الإنجازات وتُمحى العقبات مع اصحابها أحيانًا فهذه عدالة الخالق .

(11)

على مشارف النهاية تسرد انها قد اتخذت قرارات في عمر صغير جداً بان تكون جزء من معترك مُعقّد جداً وتدعي انها كانت مدركة لما سيواجهها ورغم ذلك فان الصورة في تلك المخيلة الغضة غابت عنها الكثير من التفاصيل هي في واقع الامر الصورة الحقيقية واما ما رسمته المخيلة فكان “كروكيا”لا أكثر.. وأن هذا  المعترك ليس بشعاً ولكنه مزيج بين كل التناقضات، وهو احتراق دائم واستمتاع آسر ولكي تستطيع ان تعيش تناقضاته لابد ان تُحبه ايما حب وان تتقبل حقيقة ان المحبين فيه والكارهين يتسابقون نحوه  لتحطيم ارقامك القياسية وان تدرك أن عقدك المهني يشمل حياتك التي ستناصفها مع مهنتك ان لم يكن أكثر.

واعلم انك ستجزل العطاء غير ممنون، فهي مهنة الالتزام الاخلاقي والانساني ليست مجرد اوراق تُقرأ  ولا اسئلة تطرح.. وليست قطعًا مجرد ماكياج وازياء وشهرة فكل خبر هو انسان وكل حدث هو قضية.

وانها ابنة الاعلام ان احتسبنا السنوات التي قضيتها في كنفه فاليوم وانا اكتب هذه الكلمات مضى على عملي بالمهنة عشرون عاماً وانا في السابعة والثلاثين من عمري وما بدأ بشغف انتهى بتملك الهوى والهوية.

وثق لحكايتها  : علي أبو عركي