جعفر سليمان كيتب: مراهقو الغناء الشعبي.. إلى اين ؟!!..

جعفر سليمان


دون اي مقدمات، وفجأة.. انشقت الأرض وخرج منها مجموعة من المراهقين يحملون الرق، الذي يشير إلى فن الغناء الشعبي، وخلفهم شلة تمارس الرقص المبتذل تارة والخليع تارة أخرى بمبرر ان الغناء الشعبي يجب أن يرافقه أداء حركي ليكون مكملاً للصورة النمطية لهذا الضرب من الغناء الأصيل. وقد تصدروا المشهد الغنائي وصاروا الأكثر طلباً بالفضائيات خلال الفترة الماضية.
ولعل هؤلاء الشباب وجدوا أن هذا النوع من الغناء صار الأسرع من حيث الشهرة وجلب المال لنزوع الناس لهذا الفن خلال الفترة الماضية.
وقد اتكأ هؤلاء الشباب على تجربة يوسف البربري الذي أقدم على تغيير نمط الغناء الشعبي فيما يخص أداء (الكورس) الذي يعتبر مكملاً لأداء الفنان، كما كان في زمان محمد أحمد عوض وغيره من أفذاذ النجوم الذين قدموا هذا الضرب من الغناء في أبهى وأجمل صورة.
البربري وبجرأة كبيرة أدخل الرقص المُتحرر على أداء فرقته بل ان الشباب الذين يقفون خلفه وفي كثير من الاحيان يقدمون استعراضاً رخيصاً، في تجنّي واضح على احترام الغناء الشعبي المعروف.

ليس عيبا أن يكون هناك جديد وتطوير لأداء الفنان الشعبي ولكن ليست بالضرورة التحول إلى النمط السائد الآن ليكون ذلك بمثابة التجديد.. سيما وأن جل المُراهقين الذين اقتحموا المجال اتخذوا من تجربة البربري نموذجاً يهتدوا به لتقديم ما عندهم.
ولنكون منصفين.. فان معظم هؤلاء الشباب يتمتعون بمواهب توفي بمتطلبات الغناء الشعبي، على مستوى الصوت والأداء ولكن يفسدون ذلك باللجوء إلى الاستعراض الرخيص بدلاً عن إكمال اللوحة بالأداء الحركي المحترم المصاحب لفن الغناء الشعبي.
كما أن ما يتسبب في عزوف الناس عن متابعة تلك التجارب الناشئة اللجوء إلى عبارات غريبة تصاحب اغنياتهم على غرار (أجق أجق) وما يصاحبها من رقص غير محترم.
لا ندعوا لنسف هذه التجارب، لكن نتمنى من كبار الفنانين الذي تخصّصوا في هذا الضرب من الغناء توجيه هؤلاء الشباب ومحاولة اقناعهم بأن الغناء الشعبي جزء من الثقافة السودانية وليس مجرد ارتداء (يونفورم) ورقصات ماجنة.

بقلم: جعفر سليمان