أناقة الفنانين ..تحوّلات من جيل العميد إلى “السيستم والشرّاط”

برع بعض الفنانين من أجيال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، في الظهور بتقليعات أثارت جدلاً واسعاً وسط النقاد والمستمعين، واللافت للنظر أنها لم تكن غير لائقة ولا شاذة كما هو الحال عند جيل اليوم من المطربين.

ملك الأناقة
الراحل أحمد المصطفى كان ملكاً للأناقة، يلبس أجمل ما في (الشمّاعة) خصوصاّ البدلة (فل سوت)، ويحرص على حمل (فوطة) يودعها الجيب ليمسح بها الحذاء قبل الدخول لموقع الحفلة، كما أنه كُني بملك (الشُرّابات) من فرط اختياره الأنيق لجوارب أحذيته الإنجليزية والإيطالية الصنع، وينافس عميد الفن في الأناقة كل من حسن عطية والترزي الأفرنجي عثمان حسين وعثمان الشفيع.

تسريحة الذرّي
أناقة الفنان الذرّي إبراهيم عوض كانت سمة مميزة في تلك الفترة، حيث تميز بالأزياء الجميلة والمتناسقة علاوة على التسريحة المختلفة الأمر الذي جعل الكثيرين يقلدونه في كل التقليعات التي أطل بها في المسارح والحفلات الخاصة.

عمامة ترباس
مثلما ظلت تسريحة إبراهيم عوض مفضلة للشباب في ذلك الوقت فإن عمامة كمال ترباس أحدثت تنافساً كبيراً بين التجار وصغار رجال الأعمال الذين شرعوا في تقليد الفنان الضجة، واشتهر ترباس بلبس عمامة مميزة في شكلها وجودتها وفخامتها فضلاً عن طولها المحدد عنده بجانب (لفّتها) التي يصعب وضعها في الرؤوس، وظل كمال حاضراً بتقليعته الشهيرة في كل المناسبات الاجتماعية والفنية وحتى الحفلات الجماهيرية والخاصة داخل وخارج السودان.

الكاب والقُبّعة
في ذات الأثناء أطل الفنان سيف الجامعة على جمهوره بارتداء طاقية (سايد كاب) في جميع حفلاته وكانت الطاقية الشهيرة لا تفارقه أبداً ويبدو أنه يتفائل بها للحد البعيد، أيضاً المطرب صاحب الصوت الفخيم النور الجيلاني اشتهر بلبس (القبعة) منذ ظهوره الأول وتعددت أشكال وتقليعات (طرزان) خاصة القبعات الملونة.

تحوّلات كبيرة
تحولات كبيرة حدثت لجيل اليوم من الفنانين الذين أصبحوا يهتمون بالمظهر أكثر من المنتوج الفني من حيث اختيار الكلمات واللحن، وقد أثارت أزياء الفنانين الشباب جدلاً واسعاً في السنوات الأخيرة، وظهرت أزياء (السيستم والشرّاط)، وطغت على منتوج المطربين.

ذوق مختلف
يقول الموسيقار عوض حسين لـ (خبرك): فنانو جيل الستينيات والسبعينيات وإلى الثمنينيات من القرن المنصرم ظهروا بتقليعات كانت حديث الناس، لكنها في مضمونها مميزة ولائقة وليست شاذة وإنما ذوقية إلى حد كبير وحتى تقليدها من قبل الجمهور كان جيداً لأنه يزهو بها، وأضاف: أزياء الفنان تعبر بصدق عن شخصيته، لأن مظهر المطرب عنوان له ويعكس بصدق مدى وعيه وإيمانه بقضيته كفنان، مبيناً أن اختيار الأزياء فن في حد ذاته، يتطلب درجة عالية من الذوق، وهو أمر لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن اختيار النص الغنائي، وتابع : في السنوات الأخيرة تغيرت الأوضاع وشرع الفنانين الشباب في الظهور بتقليعات غير لائقة.

ضعف قدرات
يقول أستاذ علم النفس عثمان عبد الرحيم لـ (خبرك) إن الفنانين من الأجيال السابقة كانوا يتميّزون بتقليعاتهم المحترمة والتي لم تخرج من الذوق العام، وأضاف: جيل اليوم من المطربين أدخل تقليعات غير لائقة ولا تتماشى مع عادات وتقاليد مجتمعنا، وأردف: أنا مع التقليعات النسبية ومع المظهر الجيد غير المتكلف، لأن الأجيال تختلف فكما كان في السابق (الخنفس) الآن ظهرت تسريحات غريبة وهي تعد ثقافة جيل لكن يجب أن يكون ذلك في حدود المعقول واللائق مع تقاليد المجتمع، واستطرد : ضعف قدرات الفنان يجعله يأتي بسلوك غريب سواء كان بملابس شاذة أو تصفيف للشعر، وذلك لتغطية عيب في أدائه، ولفت انتباه الناس بهذا السلوك الشاذ.

خبرك: عثمان الأسباط