جعفر سليمان يكتب: دولة ضعيفة.. بكل أسف

اللعب على الورق

جعفر سليمان

دولة ضعيفة ..بكل أسف

حاضرنا يقول أن دولتنا تعاني كثيرا من الناحية الأمنية، وبما يشبه الإنهيار الأمني التام، تدور الكثير من الأحداث المؤلمة.!
لا يوجد كابح للتفلت والمتفلتين، وكل من يملك أسلوباً كريهاً يقوم على فرض العنف، وإثارة النعرات والضغائن، يكون محميا بالكامل ، ولا يجد من يقول له (بغم)!
حمل السلاح..وترويع الآمنين صار جزء من حياتنا اليومية، في وجود دولة كيسحة، ولا يوجد بها هيبة أمنية، لأن الجهات التي يفترض فيها فرض هيبة الدولة، هي تبحث أيضا عن هيبتها الضائعة منذ مجيء هذه الحكومة العرجاء.!
أنظروا ..سوداكال مثلا ..ونضرب به المثل لأننا نكتب في الرياضة ..وغيره أمثلة كثيرة تمثل قمة الإستهتار بالدولة وأجهزتها الأمنية!
هذا الرجل غريب الأطوار، يضع رجالا مدجيين بالسلاح داخل مؤسسة المريخ ..إستاد ونادي، ومكتب تنفيذي، ويمارس أبشع صور الإنفلات ..ويزدري تماما حرمة الدولة ولا يملك من إحترام المؤسسات الأمنية النذر اليسير.
السودان ..في ظل الإنفلات الحالي مهدد بمزيد من السقوط الأمني ..وربما نصل إلى ما يخشاه الناس الآن، ويتداولونه في مجالسهم، بإشتعال الشوارع بالحروب، وسيادة حكم القوة على سيادة القانون.
الناس يتحدثون بأسى واضح عن عجز قادة الدولة ورؤساء وحداتها التي يفترض أن تضع يدها على الراهن الأمني . ..عن وقف حسم أمثال سوداكال الذي نضرب به المثل، وهناك أمثلة أخرى يمكن أن نذكرها.
تابعت سادتي ..وتابع الجميع تدافع وتنادي جماهير المريخ من أجل تحرير ناديها وإستداها من بلطجية سوداكال، وأنهم حددوا ظهر هذا اليوم موعداً للمواجهة التي يمكن أن تسفر عن ضحايا وخسائر في الأنفس والممتلكات.!
وحتى كتابة هذه السطور ..لم يصدر من أي جهة نظامية أو أمنية ما يدعو لوقف التصعيد الجماهيري عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ولا أدري هل هذا إزدراء لجمهور المريخ أم لمواقع التواصل الإجتماعي التي قادتهم ذات يوم لمقاعدهم الحالية بعد أن لعبت الدور الأبرز في ثورة ديسمبر.!
هذا الصمت يعني ..أخرجوا إلى الشارع، ومارسوا ما تستطيعوا من تلفت، وقابلوا بلطجية سوداكال بذات القوة، ولتذهب أرواحكم ( في ستين)، فمن ماتوا من قبل لم يجدوا قصاصهم حتى الآن، ولا بأس من المزيد!!
النار من مستصغر الشرر..ورب تصرف بسيط من إنسان لا يملك في هذه الدنيا غير حبه للمريخ، يودي به إلى الموت ..فهل يرضي ذلك الدولة بمجلس سيادتها، ومجلس وزراءها، وحتى لجنة تمكينها!!
طال صبر جماهير المريخ ..وبعد أن وصل الأمر إلى ذروته، أصبح الحديث عن إنتظار سيادة القانون ..وفرضه بالقوة على كل متفلت ..مجرد حديث للإستهلاك، وحديث ( رومانسي) في وقت تؤخذ فيه الحقوق عبر (المتاريس) وحرق إطارات السيارات، وقفل الشوارع أمام المارة، والإعتصامات!!
نرفض رفضا باتاً هذه الإساليب..ولا نراها مناسبة للمطالبة بالحقوق، ولكن حكومتنا المبجلة لا تسعى لحل الأزمات إلا عبر التصعيد، والتهديد الأمني، والأمثلة كثيرة ومتعددة.!!
نخشى أن يحدث اليوم ما لا يحمد عقباه، في ظل تعالي أصوات الصفوة للحضور إلى إستاد ونادي المريخ لأسترداده، وما يمكن أن يقابل ذلك من عمل تخريبي ربما ينتهي بكوارث لا يمكن معالجة أثارها فيما بعد.!!
أفيقوا يا هؤلاء ..فالدولة الآن تفقد هيبتها تماما ..والأجهزة النظامية والعدلية تحتاج إلى من يعينها على القيام بواجباتها ..ونخشى أن لا يكون فقدان الدولة لهيبتها فقط، إنما تفقد إحترامها تماما ..وهذا ما يمضي الآن كعواصف خريف هذه الأيام.
دم كل مريخي يسيل ..سيكون في عنق المسؤولين بالدولة ..وإن أزهقت الأرواح فإنها أيضا معلقة برقابهم!!
في نقاط
ينصح بعض الناصحون بضرورة التروي والصبر حتى نهاية جولة الجمعة الحاسمة أمام إكسبريس يوغندا، وبعدها يكون التفكير في كيفية إسترداد المريخ وإنتزاعه بكل الأساليب!
نقول لهم ..نعم هذا هو حديث العقل الذي يجب أن يسود.!
ولكن أين عقل الدولة ..وإين الحلول ..ولماذا يصمتون إزاء التصعيد الذي إنتظم صفوف جماهير المريخ.!
نعم ..معركة الجمعة معركة حاسمة وتحتاج إلى تركيز الأهتمام بها.!
ولكن هل يضمن أحد بعد إنتهاء المباراة ..ونسأل الله التوفيق فيها للزعيم ، أن تتحرك الأجهزة الأمنية والقوات النظامية لحفظ حقوق المريخ. !!
لم يصمت هاتفي يوم أمس بالمرة ، والجميع يتحدثون بنبرة واحده، وهي لا بد من المواجهة مهما كان الثمن!!